فجمعوا في كلامهم هذا بين كفر صريح من وجوه؛ منها ان هؤلاء خالفوا امر الله تعالى ورسوله في ارتكابهم النهي الأكيد بعدم مساس الناقة بسوء التي جعلها الله لهم آية، ومنها أنهم استعجلوا وارادوا وقوع العذاب بهم مستهزئين فاستحقوه من وجهين؛ الوجه الأول: الشرط عليهم في قوله:"ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب" (1) والوجه الثاني: استعجالهم على ذلك، ومنها أنهم كذبوا الرسول الذي قد قام الدليل القاطع على نبوته وصدقه، وهم يعلمون ذلك علما جازما، ولكن حملهم الكفر والضلال والعناد على استبعاد الحق، ووقوع العذاب بهم، قال الله تعالى:"فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب" (2) فقال تعالى عز وجل بأمرهم"ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين * فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون" (3) كل هذا عنادا منهم واستكبارا فما اغنى عنهم قوتهم ومالهم من الله شيئا، وكان الله تعالى يأمرهم بالا يشركوا به يعبدوا الشيطان، لكن اصرارهم على الذنب ساقم الى هذا المصير.
يجدر بالذكر ان سورة الأعراف ذكر الله تعالى بها العديد من الأنبياء كلوط وإبراهيم وهود وموسى وكل من عاقب الله تعالى من الاقوام الا انهم أصروا على شركهم بالله تعالى وكذبوا انبياء الله وجحدوا، والمقام لا يسع ان نذكر كل هؤلاء الأنبياء الا إني اكتفيت بذكر ادم ونوح وصالح عليهم الصلاة والسلام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.سورة هود اية 64
2.سورة هود اية 65
3.سورة النمل الآيات 50 - 53