سبب الغلط عند المعتزلة والأشاعرة في دليل النبوة..
وهؤلاء [وهؤلاء] 1 جعلوا مجرّد كونه خارقًا للعادة هو الوصف المعتبر.
وفرقٌ بين أن يقال: لا بدّ أن يكون خارقًا للعادة، وبين أن يقال: كونه خارقًا للعادة هو المؤثّر؛ فإنّ الأول يجعله شرطًا لا موجبًا، والثاني يجعله موجبًا.
وفرقٌ بين أن يقال: العلم، والبيان، وقراءة القرآن، لا يكون إلاَّ من حيّ، وبين أن يقال: كونه حيًّا يُوجب أن يكون عالمًا قارئًا.
ومن هنا دخل الغلط على هؤلاء.
ليس في الكتاب والسنة لفظ المعجزة وخرق العادة
وليس في الكتاب والسنة تعليق الحكم بهذا الوصف، بل ولا ذكر خرق العادة، ولا لفظ المعجز، وإنّما فيه آيات وبراهين2، وذلك يوجب اختصاصها بالأنبياء.
1 ما بين المعقوفتين ساقطٌ من (( م ) )، و (( ط ) ).
2 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وهذه الألفاظ إذا سمّيت بها آيات الأنبياء كانت أدلّ على المقصود من لفظ المعجزات. ولهذا لم يكن لفظ(المعجزات) موجودًا في الكتاب والسنة، وإنما فيه لفظ (الآية) ، و (البينة) ، و (البرهان) ؛ كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام: {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ..} . [سورة القصص 32] في العصا، واليد. وقال تعالى في حق محمد صلى الله عليه وسلم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} . [سورة النساء، آية 174] ) .
ثمّ ذكر رحمه الله الآيات القرآنية الدالّة على أنّ الآيات النبوية تُسمّى براهين، ثمّ قال رحمه الله: (وأما لفظ الآيات فكثير في القرآن) ... ثمّ استشهد بآيات كثيرة، منها قوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} . [سورة الإسراء، آية 101] ...
انظر الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح 5/412-419. وانظر قاعدة في المعجزات والكرامات لشيخ الإسلام رحمه الله ص 7.