فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1076

وقال سيف الدين الآمدي - وهو من كبار علمائهم أيضًا:"وليست النبوة هي معنى يعود إلى ذات من ذاتيات النبيّ، ولا إلى عرض من أعراضه استحقها بكسبه وعلمه.."1.

فليست النبوة إذًا عند الأشاعرة صفة ثبوتيّة، كما نصّ على ذلك شيخ الإسلام رحمه الله، وكما تقدّم من كلام بعض أئمتهم.

وهم - أعني: الأشاعرة لم يُميّزوا بين معجزات الأنبياء وكرامات أتباعهم، وبين خوارق السحرة والكهان.

قال شيخ الإسلام - رحمه الله - عنهم:"وقالوا: وخوارق الأنبياء يظهر مثلها على يد الساحر والكاهن والصالح، ولا يدلّ على النبوة، لأنه لم يدّعيها. قالوا: ولو ادّعى النبوة أحدٌ من أهل الخوارق مع كذبه، لم يكن بُدّ من أنّ الله يعجزه عنها، فلا يخلقها على يده، أو يقيّض له من يُعارضه فتبطل حجّته"2.

وقال - رحمه الله:"ولهذا يقيم أكابر فضلائهم مدة يطلبون الفرق بين المعجزات والسحر، فلا يجدون فرقًا؛ إذ لا فرق عندهم في نفس الأمر. والتحقيق: أن آيات الأنبياء مستلزمة للنبوة، ولصدق الخبر بالنبوة، فلا يوجد إلا مع الشهادة للرسول بأنه رسول، لا يوجد مع التكذيب بذلك"3.

مع أنّ التمييز بين ما للأنبياء وأتباعهم، وبين ما للسحرة والكهان ومن على شاكلتهم، من أشرف العلوم.

إلا أنّهم لم يُوفّقوا في هذا الباب.

1 غاية المرام في علم الكلام للآمدي ص 317.

2 النبوات ص 588. وانظر المصدر نفسه 731-735، 946-951، 1146-1152.

3 النبوات ص 956-959. وانظر: منهاج السنة النبوية 5/436-439. وشرح الأصفهانية 2/543. وكتاب الصفدية 1/225-229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت