فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 1076

والعلماء ينكرون على من يقول إنّ روح الإنسان قديمةٌ أزليّة من المنتسبين إلى الإسلام.

وهؤلاء الذين يقولون1 إنّ مادة جسمه باقية بعينها، وهي أزليّة أبديّة، أبعد عن العقل والنقل منهم. وأولئك أنكروا عليهم حيث قالوا: [الإنسان] 2 مركّبٌ من قديمٍ ومحدَثٍ؛ من لاهوتٍ قديم، وناسوتٍ محدَثٍ.

[و] 3 هؤلاء4 جعلوه مركبًا من مادة قديمة أزلية، وصورة محدثة، وجعلوا القديم الأزلي فيه أخس ما فيه، وهو المادة؛ فإنّها عندهم أخسّ الموجودات، وهي قديمة أزلية. وأولئك5 جعلوا القديم الأزلي أشرف ما فيه وهي النفس الناطقة. وكلتا الطائفتين وإن كان ضالًا؛ فالشريف العالي أولى بالقدم من الخسيس السافل، وهذا أولى بالحدوث.

وأما المتكلمة الجهمية: فهم لا يتصوّرون ما يشهدونه؛ من حدوث هذه الجواهر في جواهرَ أُخَر من مادة، ثمّ يدّعون أنّ الجواهر جميعها أُبدعت ابتداءً لا من شيء. وهم لم يعرفوا قطّ جوهرًا أُحدث لا من شيء، كما لم يعرفوا عرضًا أُحدِث لا في محلّ. وحقيقة قولهم: أنّ الله لا يُحدث شيئًا من شيء؛ لا جوهرًا، ولا عرضًا؛ فإنّ الجواهر كلّها أُحدثت لا من شيء، والأعراض كذلك.

1 وهم الفلاسفة المنتسبون للإسلام، والمتكلمون.

2 في (( ط ) )فقط: لإنسان.

3 في (( م ) )، و (( ط ) ): أو.

4 الذين يقولون: إنّ مادة جسم الإنسان باقية بعينها، وهي أزليّة أبديّة.

5 الذين قالوا:"إنّ روح الإنسان قديمة أزليّة، وإنّ الإنسان مُركّب من لاهوتٍ قديم، وناسوتٍ مُحدَث."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت