فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1076

وكذلك إذا خلق في محلّ مظلمٍ وضيّق؛ كما خلق الإنسان في ظلمات ثلاث، كان أبلغ في قدرة القادر، وأدلّ على عبودية الإنسان، وذلّه لربّه، وحاجته إليه.

وقد يقول [المعيّر] 1 للرجل: مالك أصل ولا فصل2، و [لكنّ] 3 الإنسان أصله التراب، وفصله الماء المهين.

ولهذا لمّا خُلق المسيح من غير أب، وقعت به الشبهة لطائفة4، وقالوا: إنّه ابن الله، مع أنّه لم يُخلق إلاَّ من مادّة أمّه، ومن الروح التي نُفخ فيها؛ كما قال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} [وقال تعالى أيضًا] 6: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًَا سَوِيًَّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًَّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ [لأَهَبَ] 7 لَكَ غُلامًَا زَكِيًَّا} 8؛ فما خلق من غير مادة [يكون] 9 كالأب له، قد يظن فيه أنّه ابن الله، وأنّ الله خلقه من ذاته.

1 في (( خ ) )رسمت هكذا: المعري. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).

2 في مجمع الأمثال للميداني:"لا أصل له ولا فصل". قال الكسائي:"الأصل: الحسب، والفصل: اللسان؛ يعني النطق". مجمع الأمثال 2285. وانظر: اللسان 1117، مادة أصل.

3 ما بين المعقوفتين ليس في (( خ ) )، وهو في (( م ) )، و (( ط ) ).

4 المقصود بهم النصارى.

5 سورة التحريم، الآية 12.

6 ما بين المعقوفتين ليس في (( خ ) )، وهو في (( م ) )، و (( ط ) ).

7 في (( خ ) ): ليهب.

8 سورة مريم، الآيات 17-19.

9 في (( م ) )، و (( ط ) ): تكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت