بالقدر المشترك، بل إذا ذُكِر من يُحبّ غير الله، قال تعالى: {وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا أَشَدُّ حُبًَّا للهِ} 1، وإذا ذُكِر محبّتهم لربّهم، ذُكِرت محبّته لهم، وجهادهم؛ كما في قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِيْ اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّوْنَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِيْنَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَاْفِرِيْنَ يُجَاْهِدُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ وَلا يَخَاْفُوْنَ لَوْمَةَ لائِمٍ} 2، وفي مثل قوله: {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُوْلِهِ وَجِهَاْدٍ فِيْ سَبِيْلِهِ} 3. ولهذا كانت القلوب [تطمئنّ بذكره] 4؛ كما قال تعالى: {أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوْبُ} 5؛ فتقديم المفعول يدلّ على أنّها لا تطمئِنّ إلا بذكره، [و] 6 هو تعالى إذا ذُكِرَ وَجِلَتْ، فحصل لها اضطراب ووجل لما [تخافه] 7 من [دونه] 8، و [تخشاه] 9 من فوات نصيبها منه. فالوجل إذا ذُكر حاصل بسبب من الإنسان، وإلا فنفس ذكر الله يوجب الطمأنينة؛ لأنّه هو المعبود لذاته، والخير كلّه منه؛ قال تعالى: {نَبِّئْ عِبَاْدِيْ أَنِّيْ أَنَاْ الْغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ وَأَنَّ عَذَاْبِيْ هُوَ الْعَذَاْبُ الألِيْمُ} 10، وقال تعالى: {اِعْلَمُوْا أَنَّ اللهَ شَدِيْدُ العِقَاْبِ وَأَنَّ اللهَ غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ} 11. وقال علي رضي الله عنه:"لا يرجونّ"
1 سورة البقرة، الآية 165.
2 سورة المائدة، الآية 54.
3 سورة التوبة، الآية 25.
4 ما بين المعقوفتين ليس في (( خ ) )، وهو في (( م ) )، و (( ط ) ).
5 سورة الرعد، الآية 28.
6 ما بين المعقوفتين ليس في (( ط ) )، وهو في (( خ ) )، و (( م ) ).
7 في (( خ ) ): يخافه. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).
8 في (( خ ) ): دونها. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).
9 في (( خ ) ): يخشاه. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).
10 سورة الحجر، الآيتان 49-50.
11 سورة المائدة، الآية 98.