فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 1076

وسلك طائفة منهم طريقًا آخر؛ وهي طريقة أبي المعالي1، وأتباعه؛ وهو أنّ العلم بتصديقه لمن أظهر على يديه المعجز علمٌ ضروريٌ.

وضربوا له مثلًا بالملك2.

وهذا صحيح إذا مُنعت أصولهم؛ فإنّ هذه تُعلِم إذا كان المعلم بصدق رسوله ممّن يفعل شيئًا لحكمةٍ. فأمّا من لا يفعل شيئًا لشيءٍ، فكيف يُعلم أنّه خلق هذه المعجزة لتدلّ على صدقه لا لشيءٍ آخر؟ ولم لا يجوز أن يخلقها لا لشيءٍ على أصلهم3.

وقالوا أيضًا ما ذكره الأشعري: المعجز: علم الصدق، ودليله؛ فيستحيل وجوده بدون الصدق، فيمتنع وجوده على يد الكاذب4.

1 الجويني.

2 انظر: الإرشاد للجويني ص 313، 325-330. ولمع الاعتقاد له ص 71. وشرح الأصول الخمسة لعبد الجبار المعتزلي ص 571. والمواقف للإيجي ص 341. وشرح المقاصد للتفتازاني 514. وتفسير القرطبي 151.

وانظر كلام شيخ الإسلام رحمه الله على هذا المثل، وتعليقه عليه في: شرح الأصفهانية 2623-624. والجواب الصحيح 6397-399. ودرء تعارض العقل والنقل 944.

3 وشيخ الإسلام رحمه الله يُبيّن أنّ هذا من تناقضات أبي المعالي الجويني؛ حيث إنّه أثبت أنّ المعجزة معلومة بالاضطرار، وضرب مثال الملك الذي يفعل لحكمة.

وأبو المعالي ممن يُنكر الحكمة في أفعال الله، فلا يستقيم له هذا المثال؛ لأنّه مناقضٌ لأصولهم التي أصّلوها.

ولذلك قال شيخ الإسلام رحمه الله:"لكن يُقال لهم: الملك يفعل فعلًا لمقصود، فأمكن أن يُقال إنّه قام ليُصدّق رسوله. وأنتم عندكم أنّ الله لا يفعل شيئًا لشيء، فلم يبق المثل مطابقًا. ولهذا صاروا مضطربين في هذا الموضع". الجواب الصحيح 6397.

4 انظر: رسالة إلى أهل الثغر للأشعري ص 141، 183-184.

وانظر كذلك: كتاب البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانة والسحر للباقلاني ص 37-38.

وقال الجويني:"وقد قال شيخنا رحمه الله: المعجزة فعلٌ لله تعالى، يقصد بمثله التصديق". الإرشاد له ص 309، 327. وانظر: شرح المقاصد 512. وأصول الدين للبغدادي ص 178.

وانظر كلام شيخ الإسلام عن هذا القول في: الجواب الصحيح 6399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت