فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 1076

وهذا كلّه ممّا يُعرف بضرورة العقل الفرق بينهما. ومن سوى بين هذا وهذا1، كان مصابًا في عقله.

وآيات الأنبياء هي من هذا الباب؛ فلو لم يميّز بين الصادق والكاذب، لكان قد بعث أنبياء يبلّغون رسالته، ويأمرون بما أمر به؛ من أطاعهم سعد في الدنيا والآخرة، ومن كذّبهم شقي في الدنيا والآخرة، وآخرين كذّابين يبلّغون عنه ما لم يقله، ويأمرون بما نهى عنه، وينهون عمّا أمر به، ومن اتبعهم شقي في الدنيا والآخرة، ولم يجعل لأحدٍ سبيلًا إلى التمييز بين هؤلاء وهؤلاء. [وهذا] 2 أعظم من أن يقال إنّه خلق أطعمة نافعة، وسمومًا قاتلة، ولم يميّز بينهما، بل كلّ ما أكله الناس، جاز أن يكون من هذا وهذا. ومعلومٌ أنّ من جوّز مثل هذا على الله، فهو مصابٌ في عقله.

الله جعل الأشياء متلازمة وكل ملزوم دليل على لازمه..

ثمّ إنّ الله جعل الأشياء متلازمة، وكلّ ملزوم هو دليل على لازمه؛ فالصدق له لوازم كثيرة؛ فإنّ من كان يصدق، ويتحرى الصدق، كان من لوازمه أنّه لا يتعمّد الكذب، ولا يخبر بخبرين متناقضين عمدًا، ولا يُبطن خلاف ما يظهر، ولا يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه، ولا يخون أمانته، ولا يجحد حقًا هو عليه، إلى أمثال هذه الأمور التي يمتنع أن [تكون] 3 لازمةً إلا لصادق؛ فإذا انتفت انتفى الصدق، وإذا وجدت كانت مستلزمة لصدقه. والكاذب بالعكس؛ لوازمه بخلاف ذلك؛ وهذا لأنّ الإنسان حيّ ناطق، والنطق من لوازمه الظاهرة لبني جنسه. ومن لوازم النطق: الخبر؛ فإنه ألزم له من الأمر، والطلب؛ حتى قد قيل: إنّ جميع أنواع الكلام

1 أي بين النبيّ، والمتنبّئ.

2 في (( ط ) ): وه. وهو خطأ مطبعي.

3 في (( خ ) ): يكون. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت