فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1076

والتحقيق: أنّ الرب يخلق بمشيئته وقدرته، وهو موجب لكلّ ما يخلقه بمشيئته وقدرته، ليس موجبًا بمجرّد الذات، ولا موجبًا بمعنى أنّ موجبه يقارنه؛ فإنّ هذا ممتنع. فهذان معنيان باطلان. وهو قادرٌ يفعل بمشيئته؛ فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن؛ فما شاءه وجب كونه، وما لم يشأ امتنع كونه1.

ولهذا قال كثيرٌ من النظار: إنّ الإرادة موجبة للمراد2. وعلى هذا، فقولنا: يجوز أن يكون، ويجوز أن لا يكون: إنما هو جواز الشيء، بمعنى الشك في أيهما هو الواقع، وإلا ففي نفس الأمر أحدهما هو الواقع، ليس في نفس الأمر [ظنيًا] 3 متردّدًا بين الوقوع وعدم الوقوع.

الإمكان الذهني

والإمكان الذهني: قد يُراد به عدم العلم بالامتناع، وقد يُراد به الشك في الواقع. وكلا النوعين عدم علم.

الإمكان الخارجي

والإمكان الخارجي: يُراد به أن وجوده في الخارج ممكن، لا ممتنع4؛

1 انظر شرح الأصفهانية 1128، 351-353.

2 انظر: درء تعارض العقل والنقل 9193.

3 في (( خ ) )كلمة غير واضحة، وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).

4 وقال الشيخ رحمه الله في الفرق بين الإمكان الذهني والإمكان الخارجي أيضًا:"والفرق بينهما أنّ الإمكان الذهني معناه عدم العلم بالامتناع، فليس في ذهنه ما يمنع ذلك. والإمكان الخارجي معناه: العلم بالإمكان في الخارج. والإنسان يُقدّر في نفسه أشياء كثيرة يجوزها، ولا يعلم أنها ممتنعة، ومع هذا فهي ممتنعة في الخارج لأمور أُخر". درء تعارض العقل والنقل 3358-359. وانظر: التدمرية ص 263. وانظر كلامًا مفصّلًا للمؤلف أيضًا عن الفرق بينهما في الجواب الصحيح 6404-405. وقد سبق أيضًا التفريق بينهما من كلام المؤلف في هذا الكتاب، في ص 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت