فلو جعل الله ماء الفم مرًا، لفسد الطعام على أكلته، ولو جعل ماء الأذن عذبًا، لدخل الذباب في الدماغ.
ونظائر هذا كثيرة، فلا يجوز أن يفعل بخلاف [ذلك] 1؛ مثل أن يجعل العينين في القدمين، ويجعل الوجه خشنًا غليظًا، كالقدمين؛ فإنّه كان يُفسد مصلحة النظر والمشي.
بل من الحكمة أنه جعل العينين في أعلى البدن، في [مقدّمه] 2 ليرى بها ما أمامه، فيدري أين يمشي.
وجعل الرجل خشنة تصبر على ما تلاقيه من التراب وغيره.
والعين لطيفة يفسدها أدنى شيء، فجعل لها أجفانًا تغطيها، و [أهدابًا] 3.
إثبات صفة العلم والإرادة والحكمة بالعقل
[فتقول] 4: هذا ومثله من مخلوقات الربّ، دلّ على أنه قد أحكم ما خلقه، وأتقنه، ووضع كل شيء بالموضع المناسب له5، وهذا يوجب العلم الضروري أنه عالم؛ فيميز بين هذا وبين هذا، حتى خص هذا بهذا، وهذا بهذا. وهو أيضًا يُوجب [العلم] 6 الضروري بأنّه أراد تخصيص هذا بهذا، وهذا بهذا؛ فدلّ على علمه وإرادته. وهذا ممّا يُسلمونه، فتقول: [ودلّ] 7 أيضًا على أنّه جعل هذا لهذا؛ فجعل ماء العين والبحر ملحًا للحكمة المذكورة، وجعل العين في أعلى البدن، وجعل لها أجفانًا للحكمة المذكورة.
1 مابين المعقوفتين ساقط من (( خ ) )، وهو في (( م ) )، و (( ط ) ).
2 في (( ط ) ): مقدمة.
3 في (( خ ) )رسمت: أهذابًا. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).
4 في (( خ ) ): فيقول. وما أثبت من (( م ) )، و (( ط ) ).
5 سبق أن ذكر الشيخ رحمه الله هذه الحكم. انظر ص 572-573 من هذا الكتاب.
6 ما بين المعقوفتين ساقط من (( خ ) )، وهو في (( م ) )، و (( ط ) ).
7 في (( ط ) ): ودم.