فالمحذور الذي وقعوا فيه هو مشابهتهم للمشركين فقطع النبي، صلى الله عليه وسلم، مادة المشابهة من جذرها، وقال: قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل (اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة) .
### فالكاف في لغة العرب تفيد التشبيه، وليس المماثلة. ... ومن المعلوم أن المشبَّه يشبه المشبَّه به في بعض الأوجه دون بقيتها. وذك كقوله صلى الله عليه وسلم: ..."إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته"... ومن المعلوم أن التشبيه هنا في وصف الرؤية، وليس وصف المرئي بحال. ... ## لذا نقول أن النبي- صلى الله عليه وسلم- أراد أن يقطع مادة المشابهة من جذرها، فإن بني إسرائيل طلبوا مشابهة المشركين ولكن في الشرك الأكبر، وأما من طلب ذلك النبي- صلى الله عليه وسلم- وإن طلبهم من الشرك الأصغر فقد يؤول إلى الشرك الأكبر مع طول الزمان؛ لأن الشرك الأصغر بريد الشرك الأكبر. ... فأول شرك وقع على وجه الأرض كان بدايته تصوير الأصنام على صور الصالحين، ثم لما تنسخ العلم عبدت، فكان تصوير الأصنام ذريعة إلى الشرك الأكبر. ... وكما حرِّم في شريعتنا بناء المساجد على القبور أيضًا لهذا المعنى: لأنها تؤول بأصحابها إلى الشرك الأكبر. ... # وقد نص الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أن ساق الحديث في باب"من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما"-فيه مسائل: أن الشرك فيه: أكبر، وأصغر؛ لأنهم لم يرتدوا بهذا"ا. ه."