تعالى لا يظلم أحدًا شيئًا و إن كان صغيرًا جدًا فهو العادل في حكمه قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [1] و إنه تعالى حرَّم الظلم على نفسه و حرمه على العباد فقد أخرج الإمام مسلم بسنده عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ {يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا} [2] و قال الإمام الطيبي رحمه الله تعالى: قوله ... (يا عبادي) خطاب للثقلين من الجن و الأنس و يُحتمل أن يعم الملائكة أيضًا فيكون ذكرهم مدرجًا ضمن الجن [3] و قوله تعالى ... (حرَّمت الظلم على نفسي) أي تقدست عنه و تعاليت و الظلم مستحيل في حق الله سبحانه و تعالى فكيف يجاوز الله حدًا و ليس فوقه من يُطيعه و كيف يتصرف في غير ملكه و العالم كله ملكه ... و سلطانه [4] إن قلنا إن الظلم هو التعدي على ملك الغير كيف و هو سبحانه و تعالى المحمود في كل صفاته و قوله تعالى (وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ
(1) سورة النساء آية 40.
(2) صحيح مسلم ك \ البر و الصلة - باب - تحريم الظلم - حديث رقم 6517.
(3) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 5\ 234.
(4) شرح الإمام النووي على صحيح مسلم 8\ 185.