السالفة و القرون الخالية حتى إذا عم ظلمهم و تكامل جرمهم أخذهم الله سبحانه ... و تعالى أخذةً رابية فلا ترى لهم من باقية و تلك هي سنة الله تعالى في كل جبار عنيد قال الله تعالى {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [1] و معنى لم يفلته أي لم يرفع عنه الهلاك و هذا على تفسير الظلم بالشرك على أطلاقه و أن فُسر بما هو أعم فيُحمل كلٌ على ما يليق به [2] و مع كل هذا فإن الله تعالى رحيم رؤوف بعباده فقد أخرج الشيخان بسندهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال {لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ , و هُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ، وَهْوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ , إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي} [3] فهو يمهل العباد ليتوبوا و يصلحوا فكلنا مخطئون و كلنا يصدر منه الظلم سواء كنا قاصدين ذلك أو من غير قصد و سواء كان ذلك الظلم لأنفسنا أو للآخرين فلو آخذنا الله بظلمنا لم يبق
(1) المفهم شرح صحيح مسلم 6\ 557 - 558 , و الآية في سورة هود - رقم الآية 102.
(2) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 10\ 308.
(3) صحيح البخاري ك \ التوحيد - باب - قول الله تعالى (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) حديث رقم 7404 - صحيح مسلم ك \ التوبة - باب - سعة رحمة الله تعالى و أنها تغلب غضبه - حديث رقم 6903.