على الأرض أحد كما قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [1] و قال تعالى {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا} [2] و الله تعالى لا يهلك الأمم بظلمهم إذا كان فيها مصلحون يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [3] أما أذا كان جمعيهم ظالمين فأن الهلاك سوف يعمهم جميعًا {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [4] و أن كان فيهم صالحون لكنهم لا يأمرون بالمعروف و لا ينهون عن المنكر فأن الهلاك سوف يشمل الصالحين أيضًا لعدم أصلاحهم قومهم فإذا استمروا في غفلتهم و أعراضهم عن الحق فقد استحقوا الهلاك ... و العذاب في الدنيا و ذلك لأن المعاصي أقرب إلى الاستئصال في الدنيا من الشرك [5] لما أخرج الإمام
(1) سورة النحل آية 61.
(2) سورة فاطر آية 45.
(3) سورة هود آية 117.
(4) سورة القصص آية 59.
(5) الجامع لأحكام القرآن 5\ 105.