صَغِيرًا (24) [1] ... [2] فأوصى الله تعالى في هذه الآية الكريمة الأبناء ببر الوالدين و الرحمة بهما و الدعاء لهما جزاءً لما قاموا به من تعب و جهد في تربيتهم و الاعتناء بهم و هم صغار و ذلك جزاء الإحسان لا يكون ألا بالإحسان قال تعالى {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [3] فمن الظلم و نكران الجميل أن يعق الأبناء إباءهم بعد كل التعب و العناء الذي بذلوه في تربيتهم و أن الأم هي أكثر من يتعب في تربية الأبناء فهي أحق بالرحمة و الرأفة و تقدم على الأب في الصحبة كما جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان بسندهما عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي قَالَ {أُمُّكَ} قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ {أُمُّكَ} قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ {أُمُّكَ} قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ {ثُمَّ أَبُوكَ} [4] و في حديث آخر أخرجه الإمام مسلم بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه و آله
(1) سورة الإسراء آية 23.
(2) تفسير ابن كثير 3\ 412.
(3) سورة الرحمن آية 60.
(4) صحيح البخاري ك \ الأدب - باب - من أحق الناس بحسن الصحبة - حديث رقم 5971 - صحيح مسلم ك \ البر و الصلة - باب - بر الوالدين و أنهما أحق به - حديث رقم 6447.