وسلم فَقَالَ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ. قَالَ {فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ} قَالَ نَعَمْ بَلْ كِلاَهُمَا. قَالَ {فَتَبْتَغِى الأَجْرَ مِنَ اللَّهِ} قَالَ نَعَمْ. قَالَ {فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا} [1] و في رواية {فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ} [2] فكل هذا دليل صريح على عظيم فضل بر الوالدين و أنه آكد من الجهاد و لا يجوز الجهاد ألا بأذنهما ما لم يكن الجهاد فرض عين , و يقدم بر الوالدين على الهجرة كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد بسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ هَاجَرَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ ... {هَجَرْتَ الشِّرْكَ وَلَكِنَّهُ الْجِهَادُ هَلْ بِالْيَمَنِ أَبَوَاكَ} قَالَ نَعَمْ قَالَ ... {أَذِنَا لَكَ} قَالَ لَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ و آله وَسَلَّمَ {ارْجِعْ إِلَى أَبَوَيْكَ فَاسْتَأْذِنْهُمَا فَإِنْ فَعَلَا وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا} [3] و قد أجمع العلماء على أن عقوقهما
(1) صحيح مسلم ك \ البر و الصلة - باب - بر الوالدين و أنهما أحق به - حديث رقم 6454.
(2) صحيح البخاري ك \ الجهاد و السير - باب - الجهاد بأذن الأبوين - حديث رقم 3004 - صحيح مسلم ك \ البر و الصلة - باب - بر الوالدين و أنهما أحق به - حديث رقم 6451.
(3) مسند الإمام أحمد - باقي مسند المكثرين - مسند أبي سعيد الخدري - حديث رقم 11721.