إن حبس الإنسان للحيوانات و تعذيبهم و منع الشراب و الطعام عنهم يعد كبيرة من الكبائر إذا أصر الإنسان على ذلك [1] , فقد أخرج الشيخان بسندهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال {عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلاَ سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ} [2] فهذه المرأة حبست هرة و لم تسقها أو تُطعمها و لم تدعها تشرب أو تأكل من خشاش الأرض فماتت بسبب ذلك فكان عقابها من الله تعالى دخول النار ... و ذلك لظلمها لهذا الحيوان الضعيف و إنها لم تكتفِ بظلم حبسها بل زادت على ذلك ظلمًا آخر إلا و هو أنها منعت عنها الطعام ... و الشراب و إن من أكثر الحيوانات تعرضًا للظلم من قبل الإنسان الطيور و ذلك لأنها تحبس في أقفاص تقيد من حركتها لا لشيء سوى الاستمتاع بصوتها الجميل و التمتع بمنظرها الملون الجميل و يدعي من يحبسها أنه لا يظلمها لأنه يطعمها و يسقيها و يهتم بها و بذلك ينشغل عن أمور
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 7\ 348.
(2) صحيح البخاري ك \ أحاديث الأنبياء - باب رقم 54 - حديث رقم 3482 - صحيح مسلم ك \ السلام - باب - تحريم قتل الهرة - حديث رقم 5813.