الصفحة 95 من 118

دينه بأمور لا تفيد و لا تنفع و لو وضع الإنسان مكان هذه الطيور و قُدِم له الطعام و الشراب ألن يجد ذلك ظلمًا له فكذلك الطيور فإنها لم تخلق لكي تحبس و يضيق عليها في الأقفاص فإن الله تعالى خلق لهذه الطيور فضاء واسع تطير فيه كما تشاء و إن حبسها في القفص تعذيب لها و أما قتلها عبثًا فلا يجوز كما جاء في الحديث الذي أخرجه النسائي بسنده عن الشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم {مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا عَبَثًا عَجَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّ فُلاَنًا قَتَلَنِي عَبَثًا وَلَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَةٍ} [1] و قال ابن عقيل رحمه الله تعالى في حبس الطيور عندما سُئل عن ذلك لطيب نغمتها {سفه وبطر يكفينا أن نقدم ذبحها للأكل فحسبن لأن الهواتف من الحمام ربما هتفت نياحة على الطيران وذكر فراخها، أفيحسن بعاقل أن يعذب حيًا ليترنم فليتذ ينياحته، فقد منع من هذا أصحابنا وسموه سفهًا} [2] و قال ابن مفلح رحمه الله تعالى فأما حبس المترنمات كالقماري و البلابل لترنمها في الأقفاص فقد كرهه أصحابنا لأنه ليس من الحاجات إلية لكنه من البطر و الأشر و رقيق

(1) سنن النسائي ك \ الضحايا - باب - من قتل عصفورًا بغير حقها - حديث رقم 4458.

(2) غذاء الألباب شرح منظومة الآداب صفحة 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت