الصفحة 96 من 118

العيش و حبسها تعذيب [1] و ما أحسن كلام الإمام السفاريني رحمه الله تعالى في ذلك حيث قال لا يخفى على عاقل أن كثرة ترنم الطيور على تذكرها إلفها من الأماكن الشاسعة، والأغذية الناصعة، والقرين المصافي، والماء العذب الصافي، و الإطلاق الرحيب، ومخالطة الحبيب، مع الوكر المشتهي لديها، والأغصان والعكوف عليها. ويعجبني من ذلك أن أعرابيًا حبس في قلعة (جلِّق) المحروسة فضاق به الخناق، وبلغت عنه الروح الترياق، فدخلت إلى عند المحابيس، وكان في الحبس اثنان من (الدَّيّرةِ) فقال لي الأعرابي يا سيدي أنا أقول قاتل الله حابس الطيور في الأقفاص فإنه لشجوه وغرمه يترنم والحابس له بشجوه وعذابه و بلباله يتنعم، ولو عرف ما في جوفهن من اللهيب الناشئ عن فراق الألف الحبيب والمكان الرحيب، لكان إلى البكا والوصب، أقرب منه إلى التنعيم والطرب، ولكن هان على الخلي، ما يلقى الملي. فقلت له ومن أين عرفت أنت هذا؟ فقال قسته على نفسي، وشبهت حسبه بحسبي، بجامع أن كلا منا نشأ في الفلاة الواسعة، والأقطار الشاسعة. فانظر حال هذا الأعرابي مع جفائه وغباوته، وعدم مخالطته لذوي

(1) الآداب الكبرى 4\ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت