الصفحة 21 من 32

الفصل الثالث:

استنباط وشرح القول الارجح في تفسير كلمة"القرين"في الاية الكريمة.

بسبب هذا الاختلاف بمعنى القرين، نجد ان تفسير قوله تعالى"هذا ما لدي عتيد"سيختلف ايضا، فلو قلنا ان القرين هو ملك، فان الاشارة هنا تكون الى العذاب الموكل به هذا الملك، وان قلنا ان القرين هو انسان او شيطان، فاما ان تكون الاشارة هنا الى العذاب كما ذكرت سابقا، او ان تكون عائدة على الضمير الغائب في قوله تعالى"قرينه"، والذي يكون في نفس الكافر، فيصبح المعنى: هذا الذي معي، اي صاحبه الذي يؤنسه ويحدثه، والدليل على هذا ما ذكره الله تعالى في كتابه العزيز عن الكافر الذي كان له قرين من المؤمنين في الدنيا، وكيف يتحسر على اختلاف حاله يوم القيامة عن صاحبه المؤمن، قال تعالى:"قال قائل منهم إني كان لي قرين يقول أئنك لمن المصدقين ... الاية"، لذا: قوله"هذا ما لدي عتيد"يدل على حسرته واشفاقه لانه يرى نصيب قرينه من الاجر والثواب، ونصيبه من العذاب المجهز له، فكلمة عتيد تعني: مجهز ومهيأ.

وبناءًا على الادلة المذكورة والتفاسير، وحسب بحثي وفهمي للاية الكريمة، اقول والله الموفق: ان القول الارجح في تفسير كلمة"القرين"في الاية الكريمة"وقال قرينه هذا ما لدي عتيد"هو ان معناه (الملك) ، وتوصلت الى هذا الرأي اعتمادًا على قوله تعالى:"وجائت كل نفس معها سائق وشهيد"، فقد قال أبي عيسى: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الآية (وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) قال: السائق يسوقها إلى أمر الله، والشهيد يشهد عليها بما عملت (47)

وقد قال مثل هذا القول ابن عباس ومجاهد وقتادة ايضًا (48) .

(46) / سورة الصافات، الايات من (53) - (51)

(47) / تفسير الطبري، صفحة (348)

(48) / تفسير الطبري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت