التَّوْحِيدِ كُلِّهَا، وَتَضَمَّنَتِ الْأُصُولَ الَّتِي هِيَ مَجَامِعُ التَّوْحِيدِ الْعِلْمِيِّ ألاعتقادي؟ فَنَقُولُ:
إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {اللَّهُ أَحَدٌ} دَلَّتْ عَلَى نَفْيِ الشَّرِيكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ: فِي الذَّاتِ، وَفِي الصِّفَاتِ، وَفِي الأفعال؛ كَمَا دَلَّتْ عَلَى تَفَرُّدِهِ سُبْحَانَهُ بِالْعَظَمَةِ وَالْكَمَالِ وَالْمَجْدِ وَالْجَلالِ وَالْكِبْرِيَاءِ، وَلِهَذَا لا يُطْلَقُ لَفْظُ {أَحَدٌ} فِي الإثبات إِلا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ وَاحِدٍ.
وَقَوْلُهُ: {اللَّهُ الصَّمَدُ} قَدْ فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: {السَّيِّدُ الَّذِي كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ، وَالشَّرِيفُ الَّذِي كَمُلَ فِي شَرَفِهِ، وَالْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عَظَمَتِهِ، وَالْحَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِلْمِهِ، وَالْغَنِيُّ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ، وَالْجَبَّارُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي جَبَرُوتِهِ، وَالْعَلِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ، وَالْحَكِيمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي حِكْمَتِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي أَنْوَاعِ الشَّرَفِ وَالسُّؤْدَدِ، وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، هَذِهِ صِفَتُهُ، لا تَنْبَغِي إِلا لَهُ، لَيْسَ لَهُ كُفْءٌ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}
وَقَدْ فُسِّرَ الصَّمَدُ أَيْضًا بِأَنَّهُ الَّذِي لا جَوْفَ لَهُ، وَبِأَنَّهُ الَّذِي تَصْمُدُ إِلَيْهِ الْخَلِيقَةُ كُلُّهَا وَتَقْصِدُهُ فِي جَمِيعِ حَاجَاتِهَا وَمُهِمَّاتِهَا فَإِثْبَاتُ الأَحَدِيَّةِ لِلَّهِ تَضَمَّنَ نَفْيَ الْمُشَارَكَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ. وَإِثْبَاتُ الصَّمَدِيَّةِ بِكُلِّ مَعَانِيهَا الْمُتَقَدِّمَةِ تَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ جَمِيعِ تَفَاصِيلِ ألأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَالصِّفَاتِ الْعُلَى، وَهَذَا هُوَ تَوْحِيدُ الإِثْبَاتِ.
وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي وَهُوَ تَوْحِيدُ التَّنْزِيهِ؛ فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} كَمَا يُؤْخَذُ إِجْمَالًا مِنْ قَوْلِهِ: {اللَّهُ أَحَدٌ} , أَيْ: لَمْ يَتَفَرَّعْ عَنْهُ شَيْءٌ، وَلَمْ يَتَفَرَّعْ هُوَ عَنْ شَيْءٍ، وَلَيْسَ لَهُ مُكَافِئٌ وَلا مُمَاثِلٌ وَلا نَظِيرٌ.