المبحث الرابع
تفسير سورة الإخلاص
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}
نزلت هذه السورة بعد سؤال المشركين أو غيرهم لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ... فقالوا: يا محمد انسب لنا ربك الذي تعبده و تدعونا لعبادته. فأتى الجواب من الله سبحانه و تعالى في بيان صفته ونعته {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أي قل يا محمد للمشركين قولا جازما به معتقدا له عارفا بمعناه عن نسبة ربك و صفته إن ربي الذي اعبده هو الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي انحصرت فيه صفة الأحدية فهو الأحد المنفرد بالكمال و هو الذي يستحق العبادة وحده و لا تنبغي لأحد غيره و أن كلمة أحد هي وصف للوحدانية من جميع الجهات أي الله الواحد الوتر الذي لا شريك له و لا نظير له و لا ند و فيها ثلاثة معانٍ صحيحة في حق الله سبحانه و تعالى و هي انه واحد لا ثاني معه فهذا نفي للعدد و الكثرة و منه قوله تعالى {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} [1] و المعنى الثاني إنه واحد لا نظير له و لا شريك له ولا ند و منه قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [2] و المعنى الثالث انه واحد لا ينقسم و لا يتبعض و المراد في هذه الآية أن الله سبحانه واحد ليس له شريك و لا نظير. و الأدلة على انه لا شريك له كثيرة في القرآن منها قوله تعالى وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا
(1) سورة الأنبياء آية 22.
(2) سورة الشورى آية 11.