بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ [1] أي إنه لو كان هناك إله غير الله سبحانه لذهب كل إله منهم بخلقه و تنافسوا فيما بينهم و علا بعضهم على بعض و من البراهين على عدم وجود أكثر من إله في هذا الكون هو لو كان هناك إلهان و أراد أحدهما فناء شيء و أراد ألآخر البقاء له فأما أن يتم لهما الأمر سوية و هذا غير ممكن لاستحالة اجتماع الضدين و أن لم يتم لأحدهما ما أراد كان ذلك نقصًا فيه و عجزًا و لن يوصف حينها بإله و ذلك لأن الإله يجب أن يكون قادر على فعل ما يشاء و الدليل الآخر قوله تعالى {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [2] أي أن إله هذا الكون و جميع مخلوقاته هو إله واحد و هو الذي يدبر أمر هذا الكون بما فيه و هو الله سبحانه و تعالى و لا يوصف شيء بالأحدية في الأولوهية غير الله سبحانه فالوحدانية صفة من صفات الله سبحانه استأثر بها فلا يشركه فيها شيء و إن جميع الأديان و الرسالات التي شرعها الله سبحانه جاءت لتؤكد أن الله واحد أحد لا شريك له ولا نظير له و لا ند له و قال سبحانه و تعالى في كتابه الكريم {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [3] و قوله تعالى {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [4] و أن كلمة {أحد} أتت هنا في هذه الآية بمعنى {الوحدانية} التي هي من الصفات السلبية لله سبحانه و سميت سلبية لأنها تدل على سلب ما لا يليق بذات الله سبحانه [5] فالوحدانية هي نفي لتعدد الآلهة و نفي للتركيب
(1) سورة المؤمنون آية 91.
(2) سورة البقرة آية 163.
(3) سورة البقرة آية 163.
(4) سورة التوبة آية 31.
(5) إن صفات الله سبحانه و تعالى أنواع فهي أما صفات أضافية و هي صفة واحدة فقط و هي (الوجود) أو صفات معانِِ مثل (القدرة - ألإرادة - العلم - الكلام - السمع - البصر - الحياة) أو صفات معنوية و تسمى أيضًا صفات أفعال مثل (عليم - قادر - مريد - سميع - بصير) أو صفات سلبية مثل (القدم - البقاء - المخالفة للحوادث - القيام بالنفس - الوحدانية) ] من كتاب هداية المريد لأبن رجب شرح جوهرة التوحيد لإبراهيم اللقاني [.