الصفحة 17 من 52

لأن الله سبحانه منزه عن أنحاء التركيب و لأن كل ماهية مركبة فهي مفتقرة إلى كل جزء من أجزائها فكل مركب مفتقر إلى غيره و الله سبحانه غير مفتقر إلى شيء و الوحدانية نفي لأن يكون لله نظيرًا من خلقه و بثبوت الوحدانية لله سبحانه ثبت أنه ليس متحيز لأن كل متحيز فأن يمينه غير شماله و كل ما كان يمينه غير شماله فهو منقسم و الله سبحانه و تعالى منزه عن ذلك فهو ليس متحيز و لا منقسم لأنه سبحانه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [1] و قال صلى الله عليه و آله و سلم {إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا} [2] و هذا الحديث يدل على أن الله ليس بمتحيز لان المتحيز له يمين و شمال و في الحديث إن كلتا يديه سبحانه و تعالى يمين.

{اللَّهُ الصَّمَدُ}

الصمد في اللغة يعني: القصد , و المصمود: المقصود [3] و قيل من يصمد أي يلجأ الخلائق إليه في حاجاتهم [4] و لا يحتاج هو إلى أحد و ذلك لأنه هو خالق كل شيء فهم مفتقرون و قالت هند بنت معبد تنعي عميها في هذا المعنى أيضا:

(1) سورة الشورى آية 11.

(2) صحيح مسلم ك / الأمارة ب/ فضيلة الأمام العادل 1827.

(3) لسان العرب لابن منظور حرف الدال - فصل الصاد 2\ 647.

(4) لسان العرب لابن منظور حرف الدال - فصل الصاد 2\ 647.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت