الصفحة 18 من 52

و بكر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعود و بالسيد الصمد [1]

و قيل في معناه: هو الذي لا جوف له [2] و ليس له مدخل و لا مخرج و هو قول ابن عباس و مجاهد [3] و عن ابن عباس الصمد: هو السيد الذي قد كمل في سؤدده و الشريف الذي قد كمل في شرفه و العظيم الذي قد كمل في عظمته و الحليم الذي قد كمل في حلمه و العليم الذي قد كمل في علمه و الحكيم الذي كمل في حكمته و هو الذي قد كمل في كل أنواع الشرف و السؤدد [4] و هو الله سبحانه و تعالى و هذه الصفة لا تنبغي إلا له و قيل يفسره ما بعده {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} و قيل فيه معان أخرى و قيل في سبب تكرار أسم الجلالة و مجيء كلمة {أحد} بصيغة النكرة و كلمة {صمد} معرفة و ذلك لان الغالب على أفهام أكثر الخلق أن كل موجود محسوس و كل محسوس منقسم فإذا ما لا يكون منقسمًا لا يكون خاطرا ببال أكثر الخلق و أما الصمد فهو الذي يكون مصمودًا إليه في الحوائج و هذا كان معلوما للعرب كما أخبر الله سبحانه {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [5] و إذا كانت الأحدية مجهولة مستنكرة عند أكثر الخلق و الصمدية معلومة الثبوت عند أكثر الخلق جاءت كلمة أحد نكرة و كلمة الصمد

(1) معجم ما أستعجم حرف الغين كتاب (غ - ر) باب (غريان) , ينسب هذا البيت لسبرة بن عمرو الأسدي في كتاب التنبيه و الإيضاح 2\ 119.

(2) الصحاح في اللغة حرف الصاد باب صمد.

(3) تفسير الطبري 24\ 289.

(4) تفسير ابن أبي حاتم سورة الإخلاص 10\ 3474.

(5) سورة يونس آية 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت