قَطْفُ الجَنَى بالتَّحْقيقِ فيما نُسِبَ إلى الشَّافِعِيِّ أنَّهُ أجاز نِكاحَ الرَّجل ابْنَتَهُ مِنَ الزِّنى
د. أيمن صالح
اشتَهَر عن الإمام الشافعي، رحمه الله، القولُ بإباحته نكاحَ الرَّجل ابنتَه من الزِّنى، وعُدَّ هذا من مُفْرَدات هذا الإمام، ومِثالا لشَواذّ المسائل التي وردت عن العلماء. وقد هدف هذا البحث إلى الوقوف على حقيقة قول الإمام في هذه المسألة وجذوره وأبعاده، وقد توصَّل الباحث إلى جملة من النتائج، حاصِلُها أنَّه ليس للإمام قولٌ صَريحٌ في الإباحة في ذات المسألة بل على العكس نَقَل عنه الْمُزَنيُّ قولا صريحا بالتحريم، وما اشتهر عنه من قول بالإباحة مع الكراهة إنما هو في مسألة مُشابهة، وهي مسألة نكاح ابن الزَّانية بناتِ الرجل الذي زنى بأمِّه، فاحتمل أن يكون أباه، وسَبَبُ الكراهة هذه حُصُولُ الاشتِباه في كون بنات الزَّاني أَخواتٍ حقيقةً لابن الزِّنى وإن لم يَكُنَّ أخواتٍ له نَسَبا. وعليه فحيثُ أمْكَنَ التحقُّقُ من أنَّ ابن الزِّنى قد خُلِقَ من ماء زانٍ بعينه، تحرم بناتُ هذا الزَّاني عليه، كما ذهب إلى ذلك كثيرٌ من الشَّافِعيَّة.