الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله ومن والاه، وبعد:
فقد شاعت نِسبةُ القول بإباحة نكاحِ الرَّجل ابنتَه من الزِّنى عن الإمام الشافعي، رحمه الله تعالى، وعَدَّ بعضُهم القول بذلك من مُفْردات هذا الإمام التي نأى فيها عن الصَّواب، وتنكَّبَ بِرَكوبها مَسلكَ ذوي الألباب.
وبسبب هذا القول، شَنَّع بعض ذوي الأهواء، ولا زالوا يُشَنِّعون، على هذا الإمام الهُمام، ومِن ورائه على أهل السنَّة وعلمائها الأعلام [1] .
ونُسِبَ إلى الزَّمَخشري، صاحبِ الكشَّاف، نَظْمٌ انتقد فيه مقالة الإمام [2] :
إذا سألوا عن مذهبي لم أبُحْ بِه ... وأكتُمُهُ، كِتْمانُهُ لي أسْلَمُ
(1) نقل ابنُ تيمية عن المطهَّر الحِلي الشيعي قولَه في أهل السنة: «وذهبُوا بسبب ذلك [أي قولهم بالقياس والرأي] إلى أُمُورٍ شَنيعةٍ: كإِباحة البنت المخلوقة مِن الزِّنى» ، ابن تيمية، منهاج السنة النبوية، ج 3، ص 415.
(2) عزا هذه الأبيات إليه كثيرون، وذكرها محقِّقُ كتابه الفايق في غريب الحديث في مقدمة الكتاب. يُنظر: الزمخشري، الفايق في غريب الحديث، ص 7.