فإنْ حنفيًا قُلتُ قالوا بأنَّني ... أُبيحُ الطِّلا [1] وهو الشَّرابُ المحرَّمُ
وإنْ مالكيًا قُلتُ قالوا بأنَّني ... أُبيحُ لهم أكلَ الكلاب وهُمْ هُمُ
وإنْ شافعيًا قُلتُ قالوا بأنَّني ... أُبيحُ نِكاحَ البنتِ والبنتُ مَحْرَمُ
وإنْ حنبليًا قُلتُ قالوا بأنَّني ... ثَقيلٌ حُلُوليٌّ بَغيضٌ مُجَسِّمُ
وإنْ قُلتُ: من أهل الحديث وحزبِه ... يقولون: تَيْسٌ ليس يدري ويفهَمُ
تعجَّبتُ من هذا الزَّمان وأهلِهِ ... فما أحدٌ من أَلْسُنِ النَّاسِ يَسْلَمُ
وأخَّرني دهْري وَقَدَّم مَعْشرًا ... على أنَّهم لا يعلمونَ وأعلَمُ
ومُذْ أفْلحَ الجُهَّال أيقنت أنَّني ... أنا الميمُ والأيَّامُ أَفْلَحُ أعْلَمُ ... [2]
وقال ابن تيميَّة، رحمه الله: «ومِثلُ هذه المسألةِ الضَّعيفة [يعني القول بإباحة نكاح الرَّجل ابنتَه من الزِّنى] ليس لِأحدٍ أن يحكِيها عن
(1) الطِّلاء: شرابٌ يُصنع من مطبوخ ماء العنب، وهو مُسْكِر. وقد أباح أبوحنيفة وأبو يوسف القَدْر القليل منه ما لم يبلغ حَدَّ الإسكار. يُنظر: ابن منظور، لسان العرب، المادة: طلي، ج 15، ص 11. والكاساني، بدائع الصنائع، ج 5، ص 212
(2) الميم: حرف الميم، والأَفْلَح: مَشْقوقُ الشَّفَة السُّفْلى، والأَعْلَمُ مشقوقُ الشَّفَة العُليا، ومشقوق الشفتين لا يستطيع النطق بحرف الميم على وجهه الصحيح، فكذلك الأيام في رأي الشاعر لم تضعه الموضعَ الذي يستحقُّه. يُنظر: ابن منظور، لسان العرب، المادة شرم، ج 12، ص 321.