إمام مِن أَئمَّةِ المسلمين؛ لا على وجهِ القَدح فيه ولا على وجهِ المتابعة له فيها؛ فَإِنَّ في ذلك ضَرْبًا مِن الطَّعْنِ في الأَئِمَّة واتِّباعِ الأَقوال الضَّعيفةِ، وبمثل ذلك صار وَزيرُ التَّتر يُلقي الفتنة بين مذاهب أَهل السُّنَّة حتَّى يدعُوَهم إلى الخروج عن السُّنَّة والجماعة ويُوقِعَهم في مذاهب الرَّافضة وأهل الإِلحاد» [1] .
فأحببت أن أَتَتَبَّع هذه المسألةَ عند الإمام الشافعي، رحمه الله تعالى، وفي مذهبه، للوقوف على حقيقة رأيه فيها، وجُذُورِه ومُسَوِّغاته. وقد وصلتُ بحمد الله تعالى إلى نتائجَ أحسبُها لم تُجلى من قبل. وإن وُجِدَ أن قد جُلِّيت فيما غَابَ عني في بطون الكتب والمؤلَّفات في مشارق الأرض ومغاربها على مرِّ العصور وانصِرام الأزمان، فحسبي في هذا المقام التنبيهُ على ما أحسبه تزيُّدٌ وتعسُّفٌ في فهم موقف هذا الإمام في هذه المسألة، وَقَع فيه الأصحابُ والأتباعُ، قبل الأعداءِ والرُّعَاع.
هذا، وليس من غرضي في هذا البحث الترجيح في المسائل واستقصاء الأدلَّة والمناقشات، فهذا محلُّه المطولات، وإنما الوقوف على ما رُوي عن الإمام الشافعي في هذه المسألة: تحليلا وتأصيلا، جُذورا وأبعادا.
فأشرع في بيان مقصودي مستعينا بمن بيده كلُّ عون.
وقد جعلتُ بحثي هذا في مطلبين وخاتمة
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج 32، ص 137.