الصفحة 23 من 51

المطلب الثاني: ظهور مسألة نكاح الرَّجل ابنتَهُ من الزِّنى

كان كلام فقهاء السَّلف القائلين بأنَّ الزِّنى لا ينشر الحُرمة عامًَّا، فقالوا: الحرام ـ على وجه العموم ـ لا يُحَرِّم الحلال، أي جُمْلةً وفي كل حال، وأجازوا للزَّاني أن ينكِح أُمَّ الْمَزْنيِّ بها وابنتَها مُطْلقًا من غير تفصيل يذكرونه في شأن ابنةِ الْمَزْنيِّ بها من كونها خُلِقَت من ماء الزَّاني أو من ماء غيره.

فقال الزُّهْري، مثلا، عندما سُئِلَ عن الرَّجل يَفْجُرُ بالمرأة أَيَتَزَوَّجُ ابنتَها؟ قال: «قد قال بعضُ العلماء:"لا يُفْسِدُ اللهُ حلالًا بحرام"» [1] .

وقال يحيى بن يَعْمَرَ: «واللَّهِ ما حَرَّمَ حرامٌ حلالًا قطُّ» [2] .

وقال ابنُ المسيِّب وعُروةُ عندما سُئِلا عن الرَّجل يَزْني بالمرأة هل تَحِلُّ له ابنَتُها: «لا يُحَرِّمُ الحرامُ الحلال» [3] .

و «قال مالكٌ في الرَّجل يَزْني بالمرأة، فيُقامُ عليه الحدُّ فيها: إِنَّهُ ينكِحُ ابنَتَها، ويَنْكِحُها ابنُه، إِنْ شاء. وذلك أَنَّه أَصابها حَراما. وإِنَّما الذي حَرَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ، ما أُصِيبَ بالحلال» [4] .

(1) البيهقي، السنن الكبرى، ج 7، ص 275.

(2) عبد الرزاق، المصنف، ج 7، ص 199.

(3) عبد الرزاق، المصنف، ج 7، ص 198.

(4) المرجع السابق، ج 3، ص 765.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت