الصفحة 22 من 51

والحاصل من هذا كلِّه هو أنَّ فقهاء السَّلَف اختلفوا في نشر حرمة النكاح بطريق الزِّنى، وأنَّ القائلين بعدم الانتِشار اعتَمَدوا في الأساس على أصل الإباحة، لعدم وجود نصٍّ صحيح في التحريم. وأكثروا من تعليل ما ذهبوا إليه بقولهم:"الحرام لا يحرِّم الحلال". أمَّا القائِلون بالانْتِشار فقد كان أكثر اعتمادِهم على قياس الزِّنى على الوطءِ الحلال بالقياس المساوي أو الأَوْلى، وربما احتجَّ بعضُهم بما رُوِيَ بسند ضعيف عن ابن مسعود، رضي الله عنه، من قوله: «لا ينظر الله إلى رجل نَظَرَ إلى فرج امرأةٍ وابنتِها» [1] .

وفي وقت متأخِّرٍ جَدَّتْ مسألةٌ أخرى لم يُعْهد للصَّحابة والتابعين قولٌ صريحٌ فيها، وهي مسألة نكاح الرَّجل ابنتَه من الزِّنى، وهي:

(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنَّفه، ج 3، ص 480، من طريق ليث بن أبي سليم عن حمَّاد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود موقوفا. قال الدارقطني، السنن، ج 4، ص 402: «موقوف. ليثٌ وحمَّادٌ ضعيفان» . وفي الباب عن أم هانئ مرفوعا عند ابن أبي شيبة في المصنف، ج 3، ص 480. قال البيهقي، السنن الكبرى، ج 7، ص 275: «وأمَّا الذي يُروى فيه عن النَّبيِّ، صلَّى الله عليه وسلَّم:"إِذا نَظَرَ الرَّجل إلى فَرْجِ المرأة حَرُمَتْ عليه أُمُّها وابنَتُها"، فإِنَّه إِنَّما رواه الحجَّاج بن أَرْطَاةَ، عن أبي هانئ، أو أُمِّ هانئ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذا مُنقَطِعٌ ومجهولٌ وضعيفٌ. الحَجَّاجُ بن أَرْطَاةَ لا يُحتَجُّ به فيما يُسنِدُه فكيف بما يُرسلُه عَمَّن لا يُعرف» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت