قُلتُ: أَوَتَجِدُ المرأةَ وابنَتَها تختلطانِ اخْتِلاطَ الماءِ والخمرِ حتَّى لا تُعْرَفَ واحِدةٌ مِنهُما مِن صاحبَتِها كما لا يُعْرَفُ الخمرُ مِن الماءِ؟
قال: لا.
قُلتُ: أَفَتَجِدُ القَليلَ مِن الخمر إذا صُبَّ في كثير الماءِ نَجَّسَ الماءَ؟
قال: لا.
قُلتُ: أَفَتَجِدُ قليلَ الزِّنى والقُبْلةَ لِلشَّهوةِ لا تُحَرِّمُ ويُحَرِّمُ كثيرُها؟
قال: لا، ولا يُشْبِهُ أَمْرُ النِّساء الخمرَ والماءَ.
قُلتُ: فكيف قاسَهُ بالمرأةِ؟! ولو قاسَهُ كان يَنبغِي أَنْ يُحَرِّمَ المرأةَ التي قَبَّلَها وَزَنَى بها وابنَتَها كما حَرَّمَ الخمرَ والماءَ.
قال: ما يَفعَلُ ذلك، وما هذا بقياس.
قُلتُ: فكيفَ قَبِلتَ هذا منه؟
قال: ما وَجَدْنا أَحَدًا قطُّ بَيَّنَ هذا لنا كما بَيَّنْتَهُ، وَلَو كُلَّمَ صاحِبُنا بهذا لَظَنَنْتُ أَنَّه لا يُقيمُ على قَوله، ولكنَّه عَقْلُ وضَعْفُ مَن كَلَّمَه» [1] .
(1) الشافعي، الأم، ج 5، ص 164 - 168.