الصفحة 21 من 51

قُلتُ: أَوَتَجِدُ المرأةَ وابنَتَها تختلطانِ اخْتِلاطَ الماءِ والخمرِ حتَّى لا تُعْرَفَ واحِدةٌ مِنهُما مِن صاحبَتِها كما لا يُعْرَفُ الخمرُ مِن الماءِ؟

قال: لا.

قُلتُ: أَفَتَجِدُ القَليلَ مِن الخمر إذا صُبَّ في كثير الماءِ نَجَّسَ الماءَ؟

قال: لا.

قُلتُ: أَفَتَجِدُ قليلَ الزِّنى والقُبْلةَ لِلشَّهوةِ لا تُحَرِّمُ ويُحَرِّمُ كثيرُها؟

قال: لا، ولا يُشْبِهُ أَمْرُ النِّساء الخمرَ والماءَ.

قُلتُ: فكيف قاسَهُ بالمرأةِ؟! ولو قاسَهُ كان يَنبغِي أَنْ يُحَرِّمَ المرأةَ التي قَبَّلَها وَزَنَى بها وابنَتَها كما حَرَّمَ الخمرَ والماءَ.

قال: ما يَفعَلُ ذلك، وما هذا بقياس.

قُلتُ: فكيفَ قَبِلتَ هذا منه؟

قال: ما وَجَدْنا أَحَدًا قطُّ بَيَّنَ هذا لنا كما بَيَّنْتَهُ، وَلَو كُلَّمَ صاحِبُنا بهذا لَظَنَنْتُ أَنَّه لا يُقيمُ على قَوله، ولكنَّه عَقْلُ وضَعْفُ مَن كَلَّمَه» [1] .

(1) الشافعي، الأم، ج 5، ص 164 - 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت