6.مع أنَّ الشافعي كَرِه نكاحَ ابنِ الزِّنى بناتِ الزَّاني بأمِّه، فقد نقل الْمُزَني عنه قولا صريحا بتحريم نكاح الرَّجل ابنتَه من الزِّنى، وانتقدَ الْمُزَني تفريقَ الشافعي بين المسألتين.
7.الكراهةُ التي قصدها الشافعيُّ في قوله:"أكره له أن يتزوَّجها فإن تزوَّجها لم أفسخْهُ"، هي كراهة تنزيه كما قاله أصحابُه، لا كراهة تحريم كما قاله ابن القيم.
8.سببُ الكراهة هو الاشتباه في أنَّ ابنَ الزِّنى أو بنتَ الزِّنى مخلوقان من ماء الزَّاني. هذا هو ما يَدُلُّ عليه سياق كلام الشافعي، وهو الوجه الذي رجَّحَهُ كثيرٌ من الشافعية، وإن لم يكن هو المعتمدَ في المذهب.
9.بالبناء على تعليل الكراهة بالاشتباه ينبغي القول بأنَّه إذا أمكن التحقُّق من أنَّ ابنَ الزِّنى أو بنتَ الزِّنى قد خُلِقا من ماء الزَّاني فلا يحل النكاح عند الإمام، وهو ما ذهب إليه كثيرٌ من الشافعية.
10.عَنْوَنَتُنا وَعَنوَنَةُ كثيرين للمسألة بِـ"نكاح الرَّجل ابنته من الزِّنى"فيه مجافاةٌ للواقع والشَّرع معا: أَمَّا واقِعًا؛ فلأنَّه لا يمكن في الأحوال العادية القطعُ بأنَّ البنت قد خُلِقت من ماء زانٍ بعينه، وأَمَّا شرعًا؛ فلأنَّ الشارعَ لا يجيزُ نسبةَ البنت إلى الزَّاني. والصَّواب أن نقول:"نكاح الرَّجل لمن احتُمِل أن تكونَ خُلِقَت من ماءِ زناه".