النهار، ويتلطخ بشرك العصر وذرائعه ثم يحسبون أنهم مهتدون، بل يزعمون أنهم من دعاة التوحيد! فليرجعوا إلى أنفسهم و ليجلسوا في حلق العلم و ليتعلموا حقيقة (لا إله إلا الله) فإنها من أول ما افترض الله على ابن آدم تعلمه، و ليتعلموا شروطها ونواقضها قبل أن يتعلموا نواقض الوضوء والصلاة، فإنه لا يصح وضوء ولا صلاة لمن نقضها .. فإن أعرضوا فهم الخاسرون ...
وأختم هذا بكلام نفيس للعلامة أحمد شاكر يرد فيه على أمثال هؤلاء الملبّسين الذين يحرّفون كلام الله ويفترون عليه سبحانه الكذب؛ باستشهادهم بقوله تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [سورة الشورى 38] .... للمطالبة بتطبيق الديمقراطية الكافرة ...
قال رحمه الله تعالى في هامش عمدة التفسير: (وهذه الآية(وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) و الآية الأخرى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [سورة الشورى 38] اتخذهما اللاعبون في هذا العصر- من العلماء و غيرهم - عدّتهم في التضليل بالتأويل، ليواطؤا صنع الإفرنج في منهج النظام الدستوري الذي يزعمونه، والذي يخادعون الناس بتسميته"النظام الديمقراطي"! فاصطنع هؤلاء اللاعبون شعارا من هاتين الآيتين، يخدعون به الشعوب الإسلامية أو المنتسبة للإسلام. يقولون كلمة حق يراد بها الباطل؛ يقولون:"الإسلام يأمر بالشورى"و نحو ذلك من الألفاظ.
و حقا إن الإسلام يأمر بالشورى، و لكن أي شورى يأمر بها الإسلام؟
إن الله سبحانه يقول لرسوله صلى الله عليه و سلم: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) ومعنى الآية واضح وصريح لا يحتاج إلى تفسير، ولا يحتمل التأويل. فهو أمر للرسول صلى الله عليه و سلم، ثم لمن يكون ولي الأمر من بعده: أن يستعرض آراء أصحابه الذين يراهم موضع الرأي، الذي هم أولو الأحلام و النهى، في المسائل التي تكون موضع تبادل الآراء وموضع الاجتهاد في التطبيق. ثم يختار من بينها ما يراه حقا أو صوابا أو مصلحة، فيعزم على إنفاذه غير متقيّد برأي فريق معين، و لا برأي عدد محدود، لا برأي أكثرية، ولا برأي أقلية، فإذا عزم توكل على الله، وأنفذ العزم على ما أرتآه.
ومن المفهوم البديهي الذي لا يحتاج إلى دليل: أن الذين أمر الرسول بمشاورتهم - و يأتسي به فيه من يلي الأمر من بعده - هم الرجال الصالحون القائمون على حدود الله، المتقون لله، المقيمو الصلاة، المؤدو الزكاة، المجاهدون في سبيل الله؛ الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم:"ليليني منكن أولو الأحلام و النهى".