فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 86

و هكذا فالديمقراطية كما يصفها من يعرفها: (مبنى ومعنى؛ نشأت في تربة الكفر و الإلحاد، وترعرعت في منابت الشرك والفساد، فمن اليونان القديم حيث الشرك و الإلحاد [1] وإلى روما حيث مصنع الظلم ومأوى العتاة الطغاة نشأت هذه اللفظة هناك في تلك الأجواء؛ تحمل كل سمومها و فسادها، لا علاقة لجذورها بتربة الإيمان أو ري العقيدة والإحسان ولم تستطع أن تثبت وجودها في العالم الغربي إلا بعد أن تم فصل الدين عن الدولة هناك) فأباحت لهم اللواط و الزنا و الخمر و اختلاط الأنساب و غير ذلك من الفواحش ما ظهر منها و ما بطن ...

لذلك فلا يجادل عنها و يمدحها إلا اثنين لا ثالث لهما إما ديمقراطي كافر أو سفيه جاهل ..

و الله ليس بثالث لهما بلى ... *** ... إما حمار أو من الثيران

و إنما أردنا بهذا التنبيه الذب عن دين الله والنصح لكتاب الله ولعوام المسلمين، في زمان اختلطت فيه المصطلحات، وخصوصا إذا صدر مثل هذا الكذب والعدوان والافتراء على دين الله ولبس الحق بالباطل والكفر بالإسلام ممن يظهرون بمظهر الدعوة إلى الشريعة و العقيدة و الخلافة بل ويتباكون عليها.

و هذا والله من المتناقضات التي حواها هذا الزمان العجيب، فبالأمس عندما فتن الناس بالاشتراكية؛ خرج علينا الدعاة بما سموه؛ اشتراكية الإسلام! وقبلها نادى غيرهم بأن القومية من الإسلام.

و اليوم يتغنى كثير منهم بقدسية الدستور وعدالة القانون ولا يستحيي من تسمية عبيدها (بفقهاء القانون) تشبيها ومضاهاة (بفقهاء الشريعة) ، فيستعملون نفس الألفاظ والمصطلحات الشرعية كالمشّرع والشريعة والحلال والحرام والجائز والمباح والمحظور، ثم ومع هذا يحسبون أنهم على شيء، بل يحسبون أنهم مهتدون، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. وما هذا والله إلا من ذهاب العلم والعلماء وإسناد الأمر إلى غير أهله، وخلو الجو والزمان لأراذل من الورى يتخبّطون فيه كما يحلو لهم .. فياحسرة على العلم والعلماء، ويا أسفاه على الدين ودعاته الربانيين المخلصين .. و الله إنه لغريب غربة ما مثلها غربة، لا أقول بين عوام الناس بل بين أهل الدعوة وأهل اللحى الذين فيهم ورب الكعبة من لا يفقهون معنى (لا إله إلا الله) ولا يعرفون لوازمها ومقتضياتها و شروطها ونواقضها، بل منهم من ينقضها بالليل و

(1) الديمقراطية كلمة يونانية تتكون من مقطعين (ديموس) و (كراثوس) أي حكم الشعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت