فالديمقراطية ميزانها الأكثرية و إلاهها الأكثرية، وهي مصدر السلطات جميعا فيها، أما الشورى فليس للأكثرية فيها أثر ولا ميزان؛ بل قد حكم الله على الأكثرية بحكم واضح في كتابه فقال سبحانه: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) [سورة الأنعام 116]
وقال: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) [سورة يوسف 103]
وقال: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ) [سورة الروم 8]
وقال: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) [سورة يوسف 106]
وقال: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) [سورة البقرة 243]
وقال: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) [سورة الرعد 1]
وقال: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [سورة النحل 38]
وقال: (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) [سورة الإسراء 83]
هذا من كلام الله وهو كثير ...
ومن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الناس كإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة) رواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
هذا شرع الله و دين الله يبين ضلال الأكثرية وانحرافهم، ولذلك يحكم سبحانه فيقول: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) [سورة يوسف 40]
وتأبى الديمقراطية و يأبى عبيدها ويرفضون الاستسلام لحكم الله وشرعه ويقولون بلسان حالهم أو مقالهم: إن الحكم إلا للأكثرية! فتبّا وسحقا سحقا لمن تبعهم وسار على دربهم وهتف لديمقراطيتهم مهما طالت لحيته أو قصر ثوبه كائنا من كان ..
نقولها لهم في الدنيا لعلهم يؤوبون ويتوبون ويرجعون؛ خيرا لهم وأهون من أن يسمعوها في الموقف العظيم؛ يوم يقوم الناس لرب العالمين، فيقصدون حوض النبي صلى الله عليه و سلم للشرب منه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؛ فتحجزهم الملائكة ويقال: إنهم بدلوا وغيروا؛ فيقولها النبي صلى الله عليه و سلم: (سحقا سحقا لمن بدّل بعدي) .