لذلك التلبيس ومجاراة لذلك الكفر الصراح؛ ومواطأة لفعل كفرة الحكام في افترائهم على الله في إلباس الديمقراطية الكافرة بلباس الشورى الشرعي ..
إذا تبيّن هذا؛ فليعلم المسلم أن الفوارق الجليّة بين الشورى التي شرعها الله لعباده وبين الديمقراطية العفنة؛ هي كما بين السماء والأرض؛ بل هي في عظمها كعظم الفارق بين تشريع الخالق وتشريع المخلوق ..
-فالشورى نظام و منهج رباني، والديمقراطية نظام ومنهج من صنع البشر الناقصين الذين تتخللهم الأهواء والنزوات، فالشورى من شرع الله تعالى ودينه وحكمه، والديمقراطية كفر بشرع الله ودينه و مناقضة لحكمه ....
-والشورى إنما تكون فيما لا نص فيه، أما عند ورود النص فلا شورى ولا خيرة (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب 36]
أما الديمقراطية فهي استخفاف وتلاعب في كل باب، ولا اعتبار فيها لنصوص الشرع و أحكام الله، و لكن الاعتبار كل الاعتبار في الديمقراطية هو لحكم الشعب وتشريع الشعب في كل المجالات [1] ولذا عرفوها في دساتيرهم بقولهم: (الأمة مصدر السلطات جميعا) ..
-والديمقراطية تعتبر الشعب أعلى سلطة موجودة، وهي حكم أكثرية الشعب وتشريع الأكثرية ودين الأكثرية، فالأكثرية تحلل والأكثرية تحرم؛ فالأكثرية هي الإله المشرع والرب الحاكم في الديمقراطية ...
أما في الشورى؛ فالشعب والأكثرية هي الملتزمة بالسمع و الطاعة لله ولرسوله ثم لإمام المسلمين الحاكم بما أنزل الله، ولا يلزم الإمام برأي الأكثرية وحكمها، وإنما الأكثرية هي المأمورة بالسمع والطاعة لأئمة المسلمين .. ما لم يأمروا بمعصية [2] ...
(1) هذا في الديمقراطية الغربية، أما الديمقراطية العربية الكافرة فإن الاعتبار الأول والأخير فيها للأمير أو الرئيس أو الملك؛ إذ بدون تصديقه على تشريعات البرلمان وقراراته؛ فلا قيمة لقول الأمة ولا نوابها، ومجلس النواب كله بيده يحله ويربطه ويلعب به كيف يشاء، ومع ذلك فدعاة الديمقراطية وعبيدها في بلادنا لا زالوا في غيّهم سادرين.
(2) انتبه هذا للأئمة المسلمين الحاكمين بشرع الله المعادين لأعداء الله، وليس لسفلة الخلق من كفرة الحكام أولياء وإخوان اليهود والنصارى ..