ومدح هذه العلاقة المناقضة للعرى الوثقى التي تستلزم هجران وعداوة أعداء الدين و البراءة منهم ومن باطلهم. وكذا مدحهم للعهد الذي تعاقد عليه أبناء هذا البلد مع طواغيتهم؛ والذي يقصدون به الدستور وما حواه من الحقوق النيابية و البرلمانية و الديمقراطية و نحوها؛ ولذا قالوا بعدها (ولما كانت الحياة النيابية جزءا من هذا العهد بين الحاكم والمحكوم) ولكنه من تسمية الأشياء بغير اسمها لتسويغها وتحليل المطالبة بها، أو مطالبتهم بالعودة لهذا (الميثاق) و زعمهم أن الحياة تكون مستقرة في ظله .... تأمل!! ثم ينتسبون كذبا وزورا لدعوة السلف!! ألا تستحيون من تشويه دين الله ومنهج السلف الصالح بانحرافاتكم هذه وضلالتكم؟ بل أنتم من الدعاة على أبواب جهنم الذين نعتهم لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ولا نشك في هذا ما دمتم في هذا الباطل والغين ..
أو قولهم (لمّا للشمل) .. شمل الطواغيت أعداء الدين!! مع مَن؟؟
أو قولهم (وتوحيدا للصف) و (تماسك الأسرة الواحدة) فهذا كله من الجاهلية الظاهرة البينة التي توحد الناس تحت ظل الوطنية لا تحت ظلال كلمة التوحيد، فلا يستحيي هؤلاء الذين هم كالأنعام بل أضل؛ من الطنطنة بهذه المطالب الجاهلية وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا؛ مع أن مناقضة هذا لدين الرسل من البدهيات التي لا تخفى على صغار الطلبة الدارسين لتوحيد الرسل الذي يستلزم شق النفي منه؛ البراءة من الطواغيت كل الطواغيت و الكفر بها و عداوة أوليائها ..
لا توحيد أهل التجهم والإرجاء المشوّه الناقص المبتور، ولا توحيد الصف مع الطواغيت (توحيد الوطنية والوطنيين) الذي يدعون إليه هنا، ومن خفي عليه مثل هذا فليراجع دينه وتوحيده وليتعلم معنى لا إله إلا الله من جديد؛ فإنه لا يعرف معناها الذي بعث من أجله الرسل ..
وإنما الأمر الذي نريد التنبيه عليه في هذه البرقية هو أمر طالما وجدناهم ووجدنا غيرهم يكرّره ويتخبط فيه كثيرا؛ وهو استشهادهم لحياتهم التشريعية النيابية الشركية و ما تقوم عليه من الديمقراطية الكافرة؛ بقول الله جل ذكره: (وشاورهم في الأمر) و قوله عز وجل: (وأمرهم شورى بينهم) ، ومنه تسميتهم في مواضع شتى لمثل هذه المجالس الوثنية الشركية (بمجالس الشورى) !! وهذا لا شك من التقوّل على دين الله والافتراء على الله، ومن الخوض والإلحاد في آيات الله وتلبيس الحق بالباطل؛ خصوصا وأن هذه الآية يستغلّها الطغاة في إثبات و تقرير و إسباغ الشرعية على ديمقراطيتهم العفنة الكافرة؛ فتراهم يعلّقونها في قاعات برلماناتهم الشركية؛ ولذلك كان في فعل هؤلاء السفهاء المنتسبين للسلفية ظلما وجورا أقرارا