بينما الديمقراطية تقول؛"وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الشعب، وليس إلى أحد غير الشعب"!
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه"إعلام الموقعين": (جعل هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى هذا الرد، انتفى الإيمان، ضرورة انتفاء الملزوم لانتفاء الآخر) انتهى كلامه.
ثم إن إرادة التحاكم إلى الشعب أو إلى أي جهة أخرى - غير الله تعالى - يعتبر في نظر الشرع من التحاكم إلى الطاغوت الذي يجب الكفر به، كما قال تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به} ، فجعل الله سبحانه وتعالى إيمانهم زعمًا ومجرد ادّعاء لا حقيقة له، لمجرد حصول الإرادة في التحاكم إلى الطاغوت وإلى شرائعه.
وكل شرع غير شرع الله، أو حكم لا يحكم بما أنزل الله؛ فهو يدخل في معنى الطاغوت الذي يجب الكفر به.
رابعًا:
تقوم الديمقراطية على مبدأ حرية التعبير والإفصاح، أيًا كان هذا التعبير، ولو كان مفاده طعنًا وسبًا للذات الإلهية وشعائر الدين، إذ لا يوجد في الديمقراطية شيء مقدس يحرم الخوض فيه أو التطاول عليه بقبيح القول.
قال تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم} ، وقال تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} .
خامسًا:
تقوم الديمقراطية على مبدأ؛ فصل الدين عن الدولة وعن السياسة والحياة، فما لله لله - وهو فقط العبادة في الصوامع والزوايا - وما سوى ذلك من مرافق الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، فهي من خصوصيات الشعب.