ورحم الله سيّد قطب إذ يقول: (إن الناس في جميع الأنظمة الأرضية يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله، يقع في أرقى الديمقراطيات، كما يقع في أحط الديكتاتوريات، سواء) .
وقال: (أظهر خصائص الألوهية بالقياس إلى البشرية؛ تعبيد العبيد، والتشريع لهم في حياتهم، وإقامة الموازين لهم، فمن ادعى لنفسه شيئًا من هذا كله؛ فقد ادعى لنفسه أظهر خصائص الألوهية، وأقام نفسه للناس إلهًا من دون الله) .
وقال: (إن الذي يملك حق التحريم والتحليل هو الله وحده، وليس ذلك لأحد من البشر، لا فرد ولا طبقة، ولا أمة، ولا الناس أجمعين إلا بسلطان من الله ووفق شريعة الله) انتهى كلامه.
ثانيًا:
تقوم الديمقراطية على مبدأ حرية التدين والاعتقاد، فللمرء في ظل الأنظمة الديمقراطية أن يعتقد ما يشاء، ويتدين بالدين الذي يشاء، ويرتد إلى أي دين وقتما شاء، وإن كان هذا الارتداد مؤداه إلى الخروج عن دين الله تعالى، إلى الإلحاد وعبادة غير الله عز وجل.
وهذا أمر لا شك في بطلانه وفساده، ومغايرته لكثير من النصوص الشرعية، إذ أن المسلم لو ارتد عن دينه إلى الكفر، فحكمه في الإسلام؛ القتل، كما في الحديث الذي يرويه البخاري وغيره: (من بدل دينه فاقتلوه) ، وليس"فاتركوه"!
فالمرتد لا يصح أن يعقد له عهد ولا أمان ولا جوار، وليس له في دين الله إلا؛ الاستتابة أو السيف.
ثالثًا:
تقوم الديمقراطية على اعتبار الشعب حكمًا أوحد، تُرد إليه الحكومات والخصومات، فإذا حصل أي اختلاف أو نزاع بين الحاكم والمحكوم؛ نجد أن كلًا من الطرفين يهدد الآخر بالرجوع إلى إرادة الشعب وإلى اختياره، ليفصل الشعب ما كان بينهما من نزاع أو اختلاف.
وهذا مغاير ومناقض لأصول التوحيد، التي تقرر أن الحَكَم الذي يفصل بقضائه بين النزاعات هو الله تعالى، وليس أحد سواه، قال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} .