فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 86

فالديمقراطية - على اختلاف تشعباتها وتفسيراتها - تقوم على مبادئ وأسس نوجز أهمها في النقاط التالية:

أولًا:

تقوم الديمقراطية على مبدأ أن الشعب هو مصدر السلطات، بما في ذلك"السلطة التشريعية"، ويتم ذلك عن طريق اختيار ممثلين عن الشعب ينوبون عنه في مهمة التشريع وسن القوانين، وبعبارة أخرى؛ فإن المشررع المطاع في الديمقراطية هو الإنسان وليس الله، وهذا يعني أن المألوه المعبود المطاع من جهة التشريع والتحليل والتحريم هو الشعب والإنسان والمخلوق، وليس الله تعالى.

وهذا عين الكفر والشرك والضلال، لمناقضته لأصول الدين والتوحيد، ولتضمنه إشراك الإنسان الضعيف الجاهل مع الله سبحانه وتعالى في أخص خصائص إلاهيته، ألا وهو الحكم والتشريع.

قال تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} ، وقال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدًا} .

وقال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} ، وليس إلى الشعب أو الجماهير أو الكثرة الكاثرة.

وقال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} ، وقال تعالى: {قل أفغير الله أبتغي حكمًا وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلًا} .

وقال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} ؛ فسمى الذين يشرعون للناس بغير سلطان من الله تعالى"شركاء"و"أندادا".

وقال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} ، وقال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} .

جاء في الحديث عن عدي بن حاتم، لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم - وهو نصراني - فسمعه يقرأ هذه الآية: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} ، قال: فقلت له: (إنا لسنا نعبدهم) - أي لم نكن نعبدهم من جهة التنسك والدعاء والسجود والركوع، لظنه أن العبادة محصورة في هذه المعاني وحسب - قال: (أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلون؟) ، قال: فقلت: (بلى) ، قال: (فتلك عبادتهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت