فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 86

وإن من أعظم ما حرص الإسلام على بقاء صفائه ونقائه وتميزه؛ هو شخصية هذا الدين، وقبوله كما أنزل بأوامره وزواجره وحدوده وقواعده، بعيدًا عن التمييع والتشويه، والغلو والإفراط والتفريط، وهذا ما جاء مؤكدًا في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

قال الله تعالى: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولاتطغوا إنه بما تعملون خبير} ، وقال سبحانه: {واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين} ، وقال سبحانه: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع اهوائهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} ، وقال سبحانه: {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم} ، وقال جل من قائل: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون} ، وقال سبحانه: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) .

وقال عليه الصلاة والسلام: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) .

جاءت الديمقراطية لتقول لنا؛

إن الشعب في النظام الديمقراطي هو الحكم والمرجع، وله كلمة الفصل والبت في كل القضايا، فحقيقته في هذا النظام تقول؛"لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، له الحكم وإليه يرجعون، إرادته مقدسة، واختياره ملزم، وآراؤه مقدمة محترمة، وحكمه حكمة عدل، من رفعه رفع، ومن وضعه وضع، فما أحله الشعب هو الحلال، وما حرمه هو الحرام، وما رضيه قانونًا ونظامًا وشريعة فهو المعتبر، وما عداه فلا حرمة له ولا قيمة ولا وزن، وإن كان دينًا قويمًا وشرعًا حكيمًا من عند رب العالمين"!

وهذا الشعار - أعني حكم الشعب للشعب - هو لب النظام الديمقراطي وجوهره ومحوره وقطب رحاه الذي تدور عليه كل قضاياه ومسائله، فلا وجود له إلا بذلك.

فهذا هو"دين الديمقراطية"، الذي يُبجل ويُعظم جهارًا نهارًا، وهذا ما يقرره منظروها ومفكروها ودعاتها على رؤوس الأشهاد، وهو ما نشاهده ونلمسه في الواقع الذي نراه ونعاينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت