قال تعالى: {وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} .
ومنها؛ أن من لوازم الاعتراف بهذا المبدأ؛ السماح للأحزاب الباطلة - بكل اتجاهتها - بأن تبث كفرها وباطلها، وأن تغرق المجتمع بجميع صنوف الفساد والفتن والأهواء، فنعينهم بذلك على هلاك ودمار البلاد والعباد.
سابعًا:
تقوم الديمقراطية على مبدأ اعتبار موقف الأكثرية، وتبَنّي ما تجتمع عليه الأكثرية، ولو اجتمعت على الباطل والضلال والكفر البواح، فالحق في نظر الديمقراطية - الذي لا يجوز الاستدراك أو التعقيب عليه - هو ما تقرره الأكثرية وتجتمع عليه، لا غير.
وهذا مبدأ باطل لا يصح على إطلاقه، حيث إن الحق في نظر الإسلام هو ما يوافق الكتاب والسنة، قل أنصاره أو كثروا، وما يخالف الكتاب والسنة؛ فهو الباطل، ولو اجتمعت عليه أهل الأرض قاطبة.
قال تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} .
وقال تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} ، فدلت الآية الكريمة؛ أن طاعة واتباع أكثر من في الأرض ضلال عن سبيل الله تعالى، لأن الأكثرية على ضلال، ولا يؤمنون بالله إلا وهو يشركون معه آلهة أخرى.
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لعمر بن ميمون: (جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، والجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك) .
وقال الحسن البصري: (فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكونوا كذلك) .
ومما يلفت النظر ويشتد له العجب ...
أنه رغم ما جرّت التجارب الديمقراطية على المسلمين من نتائج سيئة ووخيمة، أفضت إلى الضعف والاختلاف والتفرق والشقاق والنزاع، حيث الجماعة أصبحت جماعات، والحزب أصبح أحزاب، والحركة أصبحت حركات متنافرة متباغضة.