وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك، فهذه سنة أمير المؤمنين علي وغيره قد أمر بعقوبة الشيعة، الأصناف الثلاثة، وأخفهم المفضلة، فأمر - هو وعمر - بجلدهم).
وكذا كانت سنة الخلفاء.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه:(فأما إذا كانت البدعة ظاهرة - تعرف العامة أنها مخالفة للشريعة - كبدعة الخوارج والروافض والقدرية والجهمية؛ فهذه على السلطان إنكارها؛ لأن علمها عام، كما عليه الإنكار على من يستحل الفواحش والخمر وترك الصلاة ونحو ذلك.
ومع هذا فقد يكثر أهل هذه الأهواء في بعض الأمكنة والأزمنة حتى يصير بسبب كثرة كلامهم مكافئا - عند الجهال - لكلام أهل العلم والسنة حتى يشتبه الأمر على من يتولى أمر هؤلاء فيحتاج حينئذ إلى من يقوم بإظهار حجة الله وتبيينها حتى تكون العقوبة بعد الحجة.
وإلا فالعقوبة قبل الحجة ليست مشروعة، قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} .
ولهذا قال الفقهاء في البغاة إن الإمام يراسلهم فإن ذكروا شبهة بينها وإن ذكروا مظلمة أزالها، كما أرسل علي ابن عباس إلى الخوارج فناظرهم حتى رجع منهم أربعة آلاف، وكما طلب عمر بن عبد العزيز دعاة القدرية والخوارج فناظرهم حتى ظهر لهم الحق وأقروا به، ثم بعد موته نقض غيلان القدري التوبة فصلب) أهـ.
والحاصل:
أن التعددية بالمفهوم العصري كفر وضلال مبين، والتعددية - إن جاز هذا الإطلاق - التي وجدت في الإسلام، هي أمر آخر يختلف اختلافا عظيما، بل يتناقض تناقضا تاما مع التعددية في عرف العصر.
مع أنه يجب أن يعلم؛ أن ثمة فرق كبير بين التعاطي مع واقع سياسي مخالف لم يصنعه الإسلام، التعاطي معه بما يحقق مصلحة المسلمين، وبين إقامة أو المشاركة أو الدعوة إلى إقامة هذا الواقع المخالف بإسم الإسلام.
وذلك يشبه من وجه ما يقوله الفقهاء؛ قد يجوز استدامة، ما لا يجوز ابتداء.