فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 86

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وصلاة وسلام على عباده الذين اصطفى

أما بعد: -

كثرت في الآونة الأخيرة على ألسنة الإسلاميين البرلمانين [1] ترديد عبارات العلمانيين وألفاظهم، مداهنة لهم وإرضاءً لمن له السلطة والهيمنة، وادعاء للوسطية، والتفهم .. لكن مشكلة هؤلاء القوم ان كثيرًا منهم كأهل النفاق، فهم مع أهل الإسلام بوجه ومع أهل الإلحاد بوجه، فتراهم يتكلمون عن الدولة المدنية بالمرجعية الإسلامية، ويتكلمون عن الديمقراطية وسلطة الشعب، أو الديمقراطية الإسلامية المقيدة بالشريعة، أو عن الليبرالية وحرية التعبير بوصف أن الإسلام حث عليها .. حتى إذا كان السؤال منا - أهل الإسلام - قالوا: والله ما نقصد الكفر ولا نقصد المعاني التي تعرفون إنما نقولها نقصد بها كذا وكذا من المفاهيم المباحة في الإسلام .. وإذا كانوا مع أهل الإلحاد لا تستطيع التفريق بينهم وبين أهل الإلحاد إلا اللهم باللحية، أو بالمسميات الإسلامية.

هذه البدعة [2] الخطيرة التي تهدم الدين وأصوله وتفتح الباب على مصراعيه للعلمانية لكي تغزو الإسلام من داخله .. هي من طوام العصر ونوازل الدهر الجسيمة، ولولا أن الله - عز وجل - قد تعهد بحفظ دينه لقلنا أن الإسلام مهدد بالزوال بسبب هذه البدعة، ولولا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد وعدنا أنه ستظل طائفة منصورة قائمة بأمر ربها لا يضرها من خذلها ولا من خالفها .. لقلنا أن أهل الإسلام كلهم في سبيلهم إلى العلمانية وإنكار الدين.

وقد حدثت نفسي بالرد على هذه البدعة عدة مرات لكن الله - عز وجل - يقدر ما يشاء ولا معقب لحكمه فلم أجد الوقت والله للكتابة .. وانتظرت أن يكتب أحد المشايخ فيها فلم أجد.

ولو وجدت ما كان لمثلي أن يتصدر للرد على هذا الأمر.

نسأل الله التوفيق والسداد.

(1) - الإسلاميون الذين يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية عن طريق الانتخابات ودخول البرلمانات.

(2) - بدعة لأننا لا نعلم أحدًا من سلف الأمة الصالح قال بها مظنة الحصول على مصلحة للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت