أقول وبالله التوفيق نحن نرفض هذا الأسلوب في التلبيس حتى مع افتراض حسن النية في القائل به لأسباب عديدة منها:
أولًا: إن المصطلحات والمفاهيم تظل على معناها المتعارف به عند الجماهير الغفيرة من البشر وإن قصد قائلها ما يقصد من التورية والمداراة والتلاعب باللفظ، فهي تفهم على معنى واحد ولا يعتد بما يداريه أو يواريه القائل فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كلاما فصلا يفهمه كل من سمعه ) ) [1] هذه المصطلحات هي مصطلحات كفرية، معلوم معناها عند جميع البشر كمصطلحات الديمقراطية [2] والليبرالية [3] والعلمانية [4]
(1) - رواه أبو داود والنسائي وحسنه الألباني.
(3) - تعني الحرية المطلقة للفرد والجماعة بلا قيود دينية أو عرفية، جاء في الموسوعة الحرة ويكبيديا الليبرالية: Liberalism ) اشتقت كلمة ليبرالية من ليبر liber وهي كلمة لاتينية تعني الحر. الليبرالية حاليا مذهب أو حركة وعي اجتماعي سياسي داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة - السياسية والثقافية والاقتصادية - الليبرالية لا تأبه لسلوك الفرد طالما أنه لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، ولكنها صارمة خارج ذلك الإطار. أن تكون متفسخًا أخلاقيًا، فهذا شأنك. ولكن، أن تؤذي بتفسخك الأخلاقي الآخرين، بأن تثمل وتقود السيارة، أو تعتدي على فتاة في الشارع مثلًا، فذاك لا يعود شأنك. وأن تكون متدينا أو ملحدًا فهذا شأنك أيضا). وقد عرفها المفكر السويسري جان جاك روسو فقال"الحرية الحقة في أن نطيع القوانين التي شرعناها نحن لأنفسنا" [العقد الاجتماعي] وعرفتها موسوعة المورد العربية بأنها"معارضة المؤسسات السياسية والدينية التي تحد من الحرية الفردية، و هي تطالب بحق الفرد في حرية التعبير وتكافؤ الفرص" [نقلًا عن معركة الثوابت .. لدكتور عبدالعزيز مصطفى كامل]
(4) - يقول الدكتور سفر الحوالي (لفظ العلمانية ترجمة خاطئة لكلمة( Secularism ) في الإنجليزية، أو ( Secularite) بالفرنسية، وهي كلمة لا صلة لها بلفظ"العلم"ومشتقاته على الإطلاق والترجمة الصحيحة للكلمة في الإنجليزية هي (اللادينية) أو (الدنيوية) لا بمعنى ما يقابل الأخروية فحسب، بل بمعنى أخص هو ما لا صلة له بالدين، أو ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد .... ويقول قاموس"العالم الجديد"لو بستر، شرحًا للمادة نفسها:-
1 -الروح الدنيوية، أو الاتجاهات الدنيوية، ونحو ذلك. وعلى الخصوص: نظام من المبادئ والتطبيقات
2 -الاعتقاد بأن الدين والشؤون الكنسية لا دخل لها في شئون الدولة وخاصة التربية العامة""
-ويقول معجم أكسفورد شرحًا لكلمة ( Secular) :
"* دنيوي، أو مادي، ليس دينيا ولا روحيا ً: مثل التربية اللادينية، الفن أو الموسيقى اللادينية، السلطة اللادينية، الحكومة المناقضة للكنيسة."
* الرأي الذي يقول أنه لا ينبغي أن يكون الدين أساسًا للأخلاق والتربية""
-ويقول"المعجم الدولي الثالث الجديد"مادة: ( Secularism)
"اتجاه في الحياة أو في أي شأن خاص يقوم على مبدأ أن الدين أو الاعتبارات الدينية يجب ألا تتدخل في الحكومة، أو استبعاد هذه الاعتبارات استبعادا مقصودًا، فهي تعنى مثلًا"السياسة اللادينية البحتة في الحكومة""
"وهي نظام اجتماعي في الأخلاق مؤسس على فكرة وجوب قيام القيم السلوكية والخلقية على اعتبارات الحياة المعاصرة والتضامن الاجتماعي دون النظر إلى الدين"
-ويقول المستشرق"أر برى"في كتابة"الدين في الشرق الأوسط"عن الكلمة نفسها:
"إن المادية العلمية والإنسانية والمذهب الطبيعي والوضعية كلها أشكال اللادينية، واللادينية صفة مميزة لأوربا وأمريكا، ومع أن مظاهرها موجودة في الشرق الأوسط فإنها لم تتخذ أي صيغة فلسفية أو أدبية محددة، والنموذج الرئيسي لها هو فصل الدين على الدولة في الجمهورية التركية"
-والتعبير الشائع في الكتب الإسلامية المعاصرة هو"فصل الدين عن الدولة"، وهو في الحقيقة لا يعطى المدلول الكامل للعلمانية الذي ينطبق على الأفراد وعلى السلوك الذي قد لا يكون له صلة بالدولة، ولو قيل أنها"فصل الدين عن الحياة"لكان أصوب، ولذلك فإن المدلول الصحيح للعلمانية"إقامة الحياة على غير الدين"سواء بالنسبة للأمة أو للفرد، ثم تختلف الدول أو الأفراد في موقفها من الدين بمفهومه الضيق المحدود: فبعضها تسمح به، كالجماعات الديمقراطية الليبرالية، وتسمى منهجها (العلمانية المعتدلة - Non Religious ) أي أنها مجتمعات لا دينية ولكنها غير معادية للدين وذلك مقابل ما يسمى (العلمانية المتطرفة - Anti Religious ) ، أي المضادة للدين، ويعنون بها المجتمعات الشيوعية وما شاكلها.). [العلمانية .. للدكتور سفر الحوالي] ويقول د. أنور مغيث (العلمانية فلسفة في الحكم تسعى للحفاظ على وحدة الدولة مهما تعددت أديان المواطنين ومرجعياتهم الثقافية. وكان الفيلسوف الإنجليزي جون لوك، واضع أسس العلمانية في القرن السابع عشر، يرى أن وظيفة الدولة هي رعاية مصالح المواطنين الدنيوية، أما الدين فيسعى إلى خلاص النفوس في الآخرة. فالدولة لا تستطيع بما تملك من وسائل وهى القانون وقوة السلاح أن تضمن لمواطنيها نجاتهم في الآخرة) [جريدة اليوم السابع .. عدد الجمعة 22 أبريل]