فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 86

والوطنية [1] والمدنية [2] ، كل دول العالم تعرف معناها، وينصون على قصد واحد في دساتيرهم لها، ولا يعرفون غير هذه المقاصد .. حتى الدول العربية تنص في دساتيرها على معاني هذه المصطلحات بالتفصيل، هذا كله يجعلنا نقول أن تفريغ هذه المصلحات من معانيها ومفاهيمها أمرٌ باطل عقلًا وشرعًا .. فمثلًا الديمقراطية، الديمقراطية يجب أن تكون السيادة المطلقة فيها للشعب لو قيدت فليست سيادة الشعب بل سيادة المقيد، تأمل معي أنه لابد من واحد يعلو على الآخر إما حكم الإسلام هو المقيد لحكم الشعب فكل حكم يخالف الإسلام فهو باطل!! وبهذا لا تصبح ديمقراطية بل تكون إسلاموقراطية!! [3] وإما أن تكون

(1) 5 - هي تحقيق الولاء الكامل لقطر ما يستوي أبناء هذا القطر في الولاء له والعمل لمصلحته في منظومة متكاملة تحفظ المساوة بين أبناء الوطن الواحد، والمفاضلة بين الناس من حيث الانتماء لهذا الوطن.، وتلخصها مقولة سعد زغلول (الدين لله والوطن للجميع) ، فلا تفاضل بين الناس في هذا الوطن بدين أو لون أو جنس .. كلهم أمام الوطن سواء لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات.

(2) 6 - المدنية هي اللفظ الجامع لكل هذه المصطلحات في مصطلح واحد يصب في شكل الدولة التي يكون هدفها الرئيس حفظ ما سبق ذكره من مصطلحات قال الدكتور عبدالعزيز مصطفى كامل"دعا كل من جون لوك و جان جاك روسو إلى تنظيم المجتمع على أساس دنيوي مدني، يكون العقد الاجتماعي فيه بين أفراد المجتمع وقيادته قائمًا على أسس من المصالح الدنيوية لا الشرائع الدينية، فتكون للشعوب مؤسسات تستبعد الدين وتقوم على المصالح؛ وهي مؤسسات المجتمع المدني."

إن الأسس الأيديولوجية التي يقوم عليها مفهوم المجتمع المدني هي مبادئ الليبرالية الفكرية والاجتماعية والسياسية معًا، فلا يمكن أن تقوم مؤسسات ينطبق عليها وصف المجتمع المدني إلا على تلك الأسس الليبرالية، ولذلك يلاحظ أن مفهوم المجتمع المدني هو ذلك المجتمع الذي لا يلتزم (بأيديولوجيا) معينة، وتسوده تشريعات غير دينية، بحيث تطبق على الجميع دون تفريق، وبحيث يكون مبدأ (المواطنة) هو أصل الانتماء الذي تترتب عليه الحقوق والواجبات وبحيث يكون الدين أمرًا شخصيًا لا تٌبنى عليه أي خصوصيات، ولا تكون له أي تدخلات في السياسة، ولذلك فقد عرّفوه بأنه"المجتمع الذي يستقل في تنظيم حياته المدنية الاجتماعية عن أي فروض أو قيود، بل يستند إلى نظم العقل البشري، كما تنادي العلمانية) [المجتمع المدني والعلمنة .. محمد الخطيب) [معركة الثوابت .. عبدالعزيز مصطفى كامل] .. ، يقول د. أنور غيث (الدولة العلمانية والدولة المدنية هما شيء واحد، يقوم كما قلنا على أساسين: القانون الوضعي وعدم التمييز بين المواطنين.) [جريدة اليوم السابع] "

(3) - راجع كلام الشيخ محمد قطب في كتاب مذاهب فكرية معاصرة ص 213 ففيه كلام نفيس

ويقول الشيخ عبدالمنعم الشحات - قبل الثورة -(فإذن قضية نأخذ من الديمقراطية ما يوافق الإسلام فهذه القضية ما يلبس الإنسان أن يضطر إلى أن يأخذ الديمقراطية كاملة.

ونقطة الاختبار تكون إذا أفرزت الديمقراطية حكمًا يخالف الحكم الشرعي لأن الديمقراطية هي حكم الأغلبية. الديمقراطية هي ليست إبداء الرأي وهذه قضية في غاية الأهمية، والديمقراطية ليست فقط آلية في اختيار الحاكم أو آلية في محاسباته، وربما أشرنا أيضًا في مناسبة أخرى أن الأستاذ وجدي غنيم حفظه الله أصدر إصدار صوتي حديث جدًا في الرد على الدكتور عصام العريان الذي كتب سلسة مقالات في موقع إسلام أون لاين نحت عنوان"نحو بناء ديمقراطية إسلامية"فرد عليه الأستاذ وجدي غنيم ببيان أن الديمقراطية والإسلام لا يلتقيان أبدًا وأن الديمقراطية هي حكم الشعب بالشعب لصالح الشعب وأن الإسلام يقول {إن الحكم إلا لله} فكيف يمكن أن يلتقي هذا وذاك؟

أيضًا من لوازم الديمقراطية وركائزها الأساسية حرية الاعتقاد، وهذه المسائل كلها ذكرها الأستاذ وجدي غنيم، وفي الواقع كلامه حازم جدًا, وفي الواقع فإنه يكون له قبول أعلى عند أفراد الإخوان أو نحوهم عندما يخرج من رمز إخواني كالأستاذ وجدي غنيم وتكلم عن أوجه الخلاف بين الإسلام والديمقراطية التي أبرزها أن الديمقراطية هي حكم الشعب بينما الإسلام يقول {إن الحكم إلا لله} وأن الإسلام يخاطب الناس بأنهم عبيد لله ملتزمين بشرع الله، والديمقراطية قائمة على الحرية في حرية الاعتقاد وحرية التصرف في البدن وغيره ويترتب عليه حريات شرب الخمر والزنا والشذوذ ... إلى غير ذلك من الأمور.

فإذن لو أن أي أمرين اشتبها تطلق أحدهما على الآخر يصير هناك نوع اضطراب عظيم في الأمور.

فالديمقراطية فيها إبداء رأي بأي صورة، والإسلام فيه إبداء رأي ولكن في الإسلام يجب أن يُشاور أهل العلم والفضل، وهذه قضية ركز عليها الدكتور عبد الرحمن البر جدًا ولا أدري أين موقع هذا من الديمقراطية. الدين ابتداءًا لا يذكر فكيف لا يختلف الأمر، وهذا حق مكفول للجميع، ناهيك عن أنه ملتزم بدين الله أو غير ملتزم بدين الله فهذه قضية من الناحية الديمقراطية لا أثر لها مطلقًا، لا يستطيع أن يعترض على ترشيح مرشح لأنه لا يصلي، فهو له الحق الديمقراطي الكامل مثله بمثله، فالكافر له حق ديمقراطي والمسلم الملتزم, والمسلم العاصي، إذن ليست هذه الديمقراطية فأنت تعود وتقول أنا لا أقبل هذا، ولكن هذا لا ينبغي طالما أنك ترفض أن يكون الحكم للشعب بإطلاق، تقول {إن الحكم إلا لله} ولكن في المسائل التي لا نص فيها، فليست ديمقراطية، طالما أنك لا تقبل الحرية بإطلاق وإنما تقيدها بالأمور الشرعية فهذه ليست هي الديمقراطية، طالما أنك ترى أن الشورى لها أهلها وليست المواطنة فقط تعطيه حق أن يكون من أهل الشورى، فأين الديمقراطية وأين الإسلام؟!

إذن فالدكتور عبد الرحمن البر هنا ما زال يصر على أن هنالك مساحة مشتركة بين الإسلام والديمقراطية تجعله يقول بقبول الديمقراطية، فلماذا نجعل الصدارة لكلمة الديمقراطية ولماذا لا نسميها الشورى؟ ولماذا لا نقول عندنا في الإسلام كذا وكذا وما وافقتونا فيه قبلناه؟ فستكون الإجابة أن النظام المطبق نظام ديمقراطي وأننا لا نستطيع أن نصل إلا من خلال هذه المظلة.

إذن على الأقل يكون الكلام هكذا، لا أن يقال أن الديمقراطية من الإسلام والدعوة إلى الديمقراطية والقبول بالديمقراطية ... إلى غير ذلك.) ... سبحان الله كأني بالشيخ يخاطب حزب النور الذي يؤيده الأن .. كأني به يرد على المانشيت الرئيسي في أول عدد من صحيفة الحزب. كأني به يرد على من يقول أننا ملتزمون بالديمقراطية .. اللهم يا مثبت القلوب ثبت قلوبنا علي دينك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت