فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 86

مفرق الطريق المفاصلة الحاسمة التي لا هزل فيها ولا مواربة ولمثل هذا يقول الله {فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} )) اهـ.

إذًا نحن كمسلمين .. لا نعلم طريقًا للتمكين إلا بهدم هذه المصطلحات والمفاهيم الجاهلية ومحوها من الوجود في المجتمع المسلم، حتى يستقيم دين العباد، وللأسف الشديد وأكرر للأسف الشديد، أن من يستخدم هذه المصطلحات يقع في طامة كبرى، أنه يستبدلها بالمصطلحات الشرعية فيجعل كلمة الذين كفروا فوق كلمة المؤمنين .. فكلمة الذين كفروا هي الديمقراطية وكلمة الله هي الشورى والحكم بالإسلام .. هؤلاء القوم يستبدلون هذه الكلمة بتلك الكلمة وإن كانوا لا يقصدون هذا بعينه لكنهم واقعون فيه علموا أو لم يعلموا .. إنهم يبررون للجاهلية وجودها ويضفون عليها شرعية لا تستحقها.

ثالثًا: وحتى إن تجاهلنا ما ذكرناه بالأعلى فأقول أننا نرفض استخدام هذه المصطلحات سدًا للذرائع، ومنعًا لتبرير وجودها أو أن يظهر من يفهمها على محمل الكفر، فهذه الوسيلة تفضي إلى الكفر وهو أكبر المفاسد بإطلاق .. تأمل معي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيم} وراعنا لفظ مباح على خلاف في معناه كان الصحابة يقولونه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان اليهود يستخدمونه لسب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة ينهى المؤمنين عن استخدام هذه"الكلمة"لماذا؟! لأنها ذريعة تفضي إلى كفر وهو الاستهزاء بالنبي، فحرم الله استخدامها سدًا للذريعة قال القرطبي رحمه الله: (( الدليل الثاني- التمسك بسد الذرائع وحمايتها ، وقد دل على هذا الأصل الكتاب والسنة. والذريعة عبارة عن أمر غير ممنوع لنفسه يخاف من ارتكابه الوقوع في ممنوع. أما الكتاب فهذه الآية، ووجه التمسك بها أن اليهود كانوا يقولون ذلك وهي سب بلغتهم، فلما علم الله ذلك منهم منع من إطلاق ذلك اللفظ، لأنه ذريعة للسب ) ).

وقال السعدي (( كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين: {رَاعِنَا} أي: راع أحوالنا، فيقصدون بها معنى صحيحا، وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدا، فانتهزوا الفرصة، فصاروا يخاطبون الرسول بذلك، ويقصدون المعنى الفاسد، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة، سدًا لهذا الباب، ففيه النهي عن الجائز، إذا كان وسيلة إلى محرم، وفيه الأدب، واستعمال الألفاظ، التي لا تحتمل إلا الحسن، وعدم الفحش، وترك الألفاظ القبيحة، أو التي فيها نوع تشويش أو احتمال لأمر غير لائق، فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن فقال: {وَقُولُوا انْظُرْنَا} فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور ) ). [1]

(1) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام الكريم المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت