فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 86

من ناحية الأوضاع المنبثقة من هذا التصور .. فإما إسلام وإما جاهلية، وليس هنالك وضع آخر نصفه إسلام ونصفه جاهلية يقبله الإسلام ويرضاه .. فنظرة الإسلام واضحة في الحق، واحد لا يتعدد، وأن ما عدا هذا الحق فهو الضلال، وهما غير قابلين للتلبس والامتزاج، وأنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية، وإما شريعة الله، وإما الهوى .. والآيات القرآنية في هذا المعنى متواترة كثيرة )) وقال رحمه الله: (( الإسلام لا يمكن أن يلتقي مع الجاهلية لا في منتصف الطريق و لا في أول الطريق! إن طبيعته ليست من طبيعتها. و من ثم فإن طريقه ليس من طريقها. و ليس هنالك من طريق مشترك بين الإسلام و الجاهلية .. و كذلك يبدو مثل هذا الاقتراح و ليست له صورة عملية يمكن أن يتخذها!

و فضلا على كونه و هما، فإنه هزيمة في أول الطريق. و الهزيمة لا تنشئ نصرا؛ لأنها عندئذ هي هزيمة الإيمان ذاته. هزيمة الثقة في أحقية الحق بأن يوجد و يسيطر، و أحقية الباطل بأن يزهق و يندحر. كما أنه هزيمة الإدراك لطبيعة التصور الإسلامي و طبيعة الفطرة الإنسانية. إدراك أن لهذا التصور جذوره الفطرية في كينونة النفس الإنسانية. مهما غطى عليها الركام. و جذوره في نظام الكون كله يوم خلق الله السموات و الأرض و ما بينهما بالحق.

و الهزيمة على النحو، و منذ أول الطريق، لا يمكن أن تنشئ نصرا في أية مرحلة من مراحل الطريق. وأولى للذين يريدون أن يتصالحوا مع الواقع الجاهلي، أو مع التصور الجاهلي وأن يلتقوا معه في منتصف الطريق كخطة للوصول إلى النصر في النهاية أن يستسلموا للجاهلية منذ اللحظة الأولى. و أن يكفوا عن المحاولة أصلا، و ألا يحسبوا على الإسلام محاولة هازلة فاشلة كهذه المحاولة!

إن الالتقاء مع الجاهلية في أية مرحلة من مراحل الطريق معناه ابتداء الاعتراف للجاهلية بشرعية الوجود والجاهلية بجملتها باطلة بطلانا شرعيا من أساسها ليس لها حق الوجود ابتداء فهي بجملتها صادرة عن ادعاء البشر لخصائص الألوهية وهو ادعاء باطل وما يقوم عليه باطل واغتصابهم لاختصاصات الربوبية وهو اغتصاب لا يترتب عليه حق ورفضهم لألوهية الله في حياة الناس وهو رفض يخرج صاحبه من دين الله ولا يجعل من ثم له ولاية على من يؤمن بالله وأنه ليستوي أن يعترف المسلم للجاهلية بشرعية الوجود في الأمر الكبير وفى الأمر الصغير فهو الاعتراف بالشرعية على كل حال وهو الإقرار بألوهية غير الله في الأرض وفي حياة الناس من ناحية المبدأ ولن يجتمع في قلب واحد الإسلام لله والتمرد على الله كذلك لن يجتمع في قلب واحد الإسلام والاعتراف لهذا التمرد على الله بشرعية الوجود وحق البقاء ومن ثم فإنه لا لقاء بين الإسلام والجاهلية في مرحلة من مراحل الطريق إنما المفاصلة الحاسمة عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت