نستخدمه كما أوضحت هذا مؤسسة راند، ماذا لو رآه ابن القيم أو ابن تيمية أو علماء المسلمين!! دعاتهم يستجدون ألفاظ الكفار .. ويضربون بنصوص الكتاب عرض الحائط!! يضعون للشرع ألفاظًا تخالفه؟! ألفاظًا تهدمه!! إذا كان مجرد المصطلح الذي لم ينص عليه الشرع يرّغب عنه استخدامه لما يحدث من الاضطراب والفساد .. فماذا لو رأى هؤلاء العلماء ما يفسد به الدعاة دين الناس من استخدام ألفاظ الكفار وشركهم.
ثانيًا إن استخدام هذه المصطلحات - مع إحسان الظن كما قلت من قبل في قائلها - هو من التشبه بالكفار وتمييع المفاهيم الإسلامية وقد نهانا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عن التشبه بالكفار .. قال ابن كثير رحمه الله: (( وروى أبو داود، عن عثمان بن أبي شيبة، عن أبي النضر هاشم بن القاسم به"من تشبه بقوم فهو منهم"ففيه دلالة على النهي الشديد والتهديد والوعيد، على التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم، ولباسهم وأعيادهم، وعباداتهم وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا ولا نُقَرر عليها ) ) [1] فإذا كان التشبه بهم في المباحات - أصلًا - كقصات الشعر أو اللباس الذي اشتهروا به غير جائز .. فما بالكم بالتشبه بهم في شؤون الدين والحكم؟!! فما بالكم إذا كانت هذه الشؤون والمصطلحات تنازع المصطلحات الشرعية في الأصل وتكفر بها وتضادها في المعنى!!
يعني إذا كانت في أصلها لا شيء فيها فلمجرد أن الكفار يتعبدون بها أصبحت محرمة .. فالحرمة أكبر إن كانت ترد المصطلحات الشرعية وتنازعها وتكفر بها؟ .. ويجب أن نعلم أن الشرك لم يدخل إلى جزيرة العرب إلا بسبب التشبه بالكفار والإعجاب بهم، كما حصل مع قصة عمرو بن لحي المعروفة فلقد أعجب الناس بشرك المشركين فقلدوهم في شركهم ظنًا منهم أن هذا يقربهم إلى الله زلفى، وانظر إلى صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم"اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط"فأنكر عليهم رسول الله هذا، وفي هذا دليل على أنه قد يدخل على المؤمنين الإعجاب بما عليه المشركون من الشرك فيتوهمون أنه لا شيء فيه وأنه جائز، لذلك حرم الله علينا التشبه بما عليه الكفار وخاصة العبادات وما يخصها ويدور في فلكها .. إننا نتعبد ونتقرب إلى الله - عز وجل - بالكفر بهذه المصطلحات وتبغيض الناس فيها قال - عز وجل - {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ، ونحن هنا في الدنيا لنستمسك بالعروة الوثقى .. هدفنا أن يكره الناس هذه المصطلحات التي تكفر بالله وبرسوله وبالشرع الحنيف .. جئنا لنصطدم معها ونهدمها لأن طبيعتها ليست من طبيعتنا قال سيد قطب - رحمه الله: (( إن الإسلام لا يقبل أنصاف الحلول مع الجاهلية، لا من ناحية التصور، ولا
(1) - تفسير ابن كثير.